المصارحة والمكاشفة ديدن المتصالحين مع أنفسهم، حتى ولو كانت تلك المصارحة موجعة، لأنها تُظهر الوجه المشرق لحضارية التعامل وفق النقد الشفاف والحوار الهادف، ولكن يرتبط ذلك بمدى معالجة السلبيات التي تعترضنا على أرض الواقع، دون الاكتفاء بالنحيب عليها.

قيم الإنسانية الحقة الخالصة النقية ليست من صنع أحد، وإنما هي صناعة إلهية بحتة، عرضت على الكتب السماوية، وحمل رسالتها الأنبياء، وجاء القرآن الكريم وقواعد الإسلام الحنيف بلسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تتم المكارم الأخلاقية قولًا وفعلًا، وتقديرًا وصفات خلقية وخُلقية، والذين يُحاولون كسر أغصان شجيرات مَن يختلفون معهم، أو حتى إحراق الثمار التي تسكن هذه الأشجار، فلابد أن يتيقَّنوا بأن لهذه الأشجار جذورًا راسخة في العمل الإنساني، متأصِّلة في أرضه.

البيئة لا تحتاج إلى جماعات وفرق ميادين للدفاع عنها، وحمايتها، بل تحتاج أن نكون جميعًا على قلب رجل واحد، لأنها وبكل بساطة هي حياتنا التي نعيشها.. فكلنا مُلزمون ومُكلَّفون حتى نحمي هذه البيئة من الفكر الضال والأفكار الملوثة والمعتقدات التي تُهدِّد كل حياتنا.

لا تخلو حياتنا من تلك النماذج التي تسكنها الكذب، الذي تنبعث منه رائحة المراوغة، وطعم الخيانة حتى يظل لون قناع الكذب هو اللون الذي لا تعالجه كل عمليات التجميل.. فهذه النماذج تستطيع أن تظهر في ممرات الحياة المتنوعة لنسج روايات وأحداث جديدة من نسيج خيالهم بنية وقصد الخداع، حتى يُحقِّقوا أهدافهم الدنيئة، وقد يقترن الكاذب ببعض المهن أو الأدوار، لأنه يعتقد في قرارة نفسه أنه البطل الذي لا يُشقُّ له غبار في مسلسل الكذب.

* رسالة:

تموت الأجساد وتبقى الأعمال ومآثرها شاهدة على التاريخ، الذي كتبوا سطوره رجالٌ بشممٍ وصدق وكبرياء.. رحم الله الرجل الفاضل عبدالعزيز مكوار، وأسكنه فسيح الجنان، أحد رجالات المدينة المنورة، فقد كان يُؤثر الصمت ويَكره الضجيج، قفزت إلى ذهني كثير من الذكريات عن العم عبدالعزيز، رجل الخير في تلك البلدة الطاهرة.. فهناك رجالٌ يُكرِّسون حياتهم للآخرين أكثر من التفاتهم لحياتهم.