تعد فعاليات ( معرض الكتاب ) والتي تقوم بتنظيمها عدد من الدول حول العالم من الفعاليات الرئيسية والتي تشتهر بها تلك الدول وتعد ملتقى رسمياً للقاء العديد من المثقفين حول العالم، وفي المملكة العربية السعودية تعد فعالية ( معرض الكتاب الدولي ) والتي تنظم في كل من الرياض وجدة علامة فارقة في تاريخ الثقافة بالمملكة إذ إنها تجمع تحت سقف واحد الملايين من عناوين الكتب والآلاف من دور النشر من مختلف دول العالم .

في جدة دشن الأسبوع الماضي النسخة الثانية لمعرض جدة الدولي للكتاب وذلك برعاية أمير منطقة مكة المكرمة مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير خالد الفيصل وبحضور 450 دار نشر من حوالي 27 دولة حول العالم ويضم المعرض أكثر من مليون عنوان لكتب في نواحٍ معرفية مختلفة كما يضم ست منصات لتوقيع المؤلفين والمؤلفات والذين وصل عددهم إلى 221 مؤلفاً ومؤلفة ، ويتضمن 100 شاشة تفاعلية إلكترونية إرشادية توضح أماكن دور النشر وممرات المعرض التي يبلغ طولها ما يقارب 4000 متر ومواقف سيارات مرافقة تصل إلى 2500 سيارة .

بالرغم من وقوع بعض الأخطاء في نسخة المعرض للعام الماضي إلا أن القائمين على المعرض خلال هذا العام سعوا إلى معالجة بعض تلك الأخطاء مثل فسح أو منع بعض الإصدارات أو تنظيم منصات التوقيع أو تقديم الأنشطة والفعاليات والأجنحة المصاحبة للمعرض أومشاركة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراقبة اجتهادات بعض المحتسبين الذين قد يرون من وجهة نظرهم بعض التصرفات بأنها تمس بالثوابت وأنها غير مناسبة ومخالفة لمبادىء العقيدة فيعمدون إلى تغيير بعض تلك الأمور بأنفسهم دون الرجوع للجهات التنظيمية .

آمل أن يخلو هذا المعرض الدولي والذي استقبل في أول يوم له بعد الافتتاح قرابة الـ 40 ألف زائر من المواقف السلبية والتي حرص البعض على افتعالها سنوياً ليعمد إلى تشويه روح الثقافة لدينا كما آمل أن يكون هذا المعرض مركزاً للحوار والالتقاء بدلاً من أن يكون مركزاً للفرقة والاختلاف وأن يخلو من مشاهد الاعتراض والنقد السلبي أو دعوات المقاطعة بحجج الاختلاط والترويج لكتب الفساد!! .

معرض الكتاب الدولي مناسبة ثقافية دولية تساهم في أن نسمو بأفكارنا ومبادئنا وأن نعمل سوياً من أجل الرقي بمجتمعنا لا من أجل محاربة بعضنا البعض أو تصنيف بعضنا البعض فنحن اليوم - وأكثر من أي وقت مضى - في حاجة ماسة لأن نتحاور ونجتمع ونتشاور في العديد من فعالياتنا وبرامجنا السنوية لنكون في صف واحد ونكون جسداً واحداً ذا آراء متعددة وهدف واحد .