تظهر علينا دكتورة زهرة المعبي بين حين وآخر عبر شاشة الـ «ام بي سي» الفضائية وقنوات أخرى ،وحقيقة هي من الشخصيات اللطيفة لأنها على سجيتها وغير متكلفة في الحديث لأن البعض يكونون كالطاووس حينما يظهرون على الشاشات بغترة منشَّاة ،وبالنسبة للنساء زينة عرس وكلام متكلف تمل سماعه .

وظهرت السيدة زهرة المعبي مؤخراً تدعو للتعدد وأن الرجل خلق للتعدد وأن زوجة واحدة لا تكفيه وعممت ،ومن هنا أقول لها مهلاً مهلاً ،الزواج رابط له أسسه الشرعية ومتطلباته ،ومن أول شروط الزواج حتى للواحدة الاستطاعة وتشمل الاستطاعة جميع جوانبها المادية والجسمية ،الصحية والنفسية المعروفة،وهي القدرة على أداء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف والقيام بالقوامة شرعاً والتمتع بالخيرية والقدرة على تحمل المسئولية المكلف بها لرعيته من الأبناء والبنات وتربيتهم تربية حسنة والاعتناء بتعليمهم بما يقوِّم حياتهم من علوم دينية ودنيوية ليكونوا معمرين لا مدمرين . هذا للواحدة ولا يؤخذ بالاستطاعة الجسدية فقط لقوله صلى الله عليه وسلم « ...ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاءٌ».. وتزداد تلك المسئوليات مع التعدد ويضاف عليها شرط تحقيق العدل بين الزوجات والأبناء الذي هو مفقود في زماننا هذا ، وعندما تُكلم معدداً ظالماً يعزوه الى أنه ليس بيده ومما لا يملك زوراً وبهتاناً .

أما التعدد كونه مطلقاً دون شروط الزواج الأساسية سواء للواحدة او للتعدد فلا وألف لا، ليس التعدد أو حتى الزواج من أصله مطلقاً دون متطلباته وشروطه الشرعية .

ومن المصائب التي ظهرت علينا وأخلَّت بتركيبة المجتمع الخلقية والإنسانية والأمنية الزواج مع عدم القيام بمسئولية الرعاية ،وخاصة بما استجد علينا من نوعيات زواج نخجل منها كمسلمين وهي أوجدت للمتعة فقط، زواج بنية الطلاق ،زواج مسفار ،زواج صداقة ،زواج ابتعاث ،وإذا ما تم حمل تبرأ الأب من أبنائه وما أكثر القضايا في المحاكم . صحيح دعا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الى الزواج ولكن قال لمن استطاع الباءة وأيضاً دعا الى التكاثر وليس تكاثراً يحقق غثاء السيل بل التكاثر النوعي الذي يحقق تقدم المجتمع ديناً وعلماً ومعرفة . الشخص بمجرد أن خلَّف ورُزق ابناً أو ابنة حقق التكاثر ومن كان له ثلاثة من الأبناء ،هذا طبيب وهذا عالم وهذا مهندس ،أفضل من عشرات ،هذا فاشل وهذا لم يكمل تعليمه وهذا عالة وهذا وهذا ،وعليه يجب التريث في الدعوة للتعدد ولا نعزو أن ذلك حلٌ للعنوسة فواحدة عانس لم تتزوج أفضل من مطلقة عرفت معنى الزواج والمصيبة أكبر اذا ما تخلى الأب وأصبحت مسئولة عن رعاية أبنائها ومصاريفهم ، الاصل في الزواج الاستطاعة حتى للواحدة كما ذكرنا ، ويضاف عليها للتعدد تحقيق شرط العدل المفقود في زماننا .

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه .