ذكرت «المدينة» 13 ديسمبر، أنَّ شرطة الرياض قد ألقت القبض على مواطنة في العشرينيَّات من عمرها، وقد نزعت حجابها أمام الملأ، في أحد أسواق الرياض، كما جاهرت بإعلانها إقامة علاقات غير شرعيَّة مع بعض الشباب في العاصمة. الفتاة الآن في سجن النساء في انتظار الخطوة التالية. هي لا شك حادثة غير مألوفة على مجتمعنا المحافظ، وعلى بيئتنا المتديّنة ولو شكلاً.

الحادثة أعطت زخمًا لمتابعي حسابات الفتاة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ بات اسمها معروفًا، ولو لم تنشره الصحف. هل يمكن اعتبار هذه الحادثة معزولة تمامًا عن بنات الوطن وأسره؟ وهل هذه العزلة مصدرها إنكار الممارسة غير الشرعيَّة تمامًا؟ أم هو مجرد التكتُّم عليها، وعدم المجاهرة بها كما فعلت هذه الشابة؟.

أولاً لابدَّ من الإقرار بأن المجاهرة بالمعصية (خاصَّة من هذه النوعيَّة) أمر غير مقبول أبدًا، بل ويُدخل صاحبه في باب الوعيد الرباني: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ).

لكن في المقابل يجب أن ندرك أن عدم المجاهرة لا يعني عدم الممارسة! والممارسة لا تعني بالضرورة انتشارها والعياذ بالله! لكن السؤال عن مدى انتشارها؟ وهو سؤال ديناميكي متجدد، لابدَّ من دراسة مؤشراته، ومنحنيات انتشاره حتَّى يمكن تقييم مدى النجاح في مكافحته، والحدِّ منه!! طبعًا مع الإقرار بأنَّ ذلك لابدَّ أنْ يتمَّ سرًّا حتَّى لا نشجِّع على إشاعة ما لا نريد، فيلحقنا الوعيد الشديد.

مجتمعنا كسائر مجتمعات الأرض يتعرَّض لتغيرات كثيرة بعضها سلبيَّة! ولا خلاف أنَّ للتربية دورًا، وللإعلام الرديء دورًا، ولجهاز الجوال الذكي دورًا، وللعنوسة دورًا، ولمعدلات الطلاق المرتفعة دورًا، ولغلاء المهور دورًا، ولارتفاع تكاليف المعيشة دورًا، وللمظاهر الفارغة في حياتنا دورًا. صعب أن نشير بأصابع الاتِّهام إلى عامل واحد، أو عدد محدود جدًّا من العوامل. وأصعب منه الوقوف موقف المتفرِّج أو في أحسن الأحوال موقف المنتظر لا المبادر، أو موقف المدافع، أو المبرر لا موقف المهاجم بذكاء المسارع في حكمة، والمصلح في تؤدة.

لنواجه المنكر بصورة أجمل وأشمل وأكبر.