في دولة خارجيَّة لاحظتُ قبل أيام عند استعمالي لجهاز السحب الآلي للنقود «الصَّرَّاف» تحذيرًا فيه: (المطالبة بتغطية عملية تسجيل الأرقام السِّرَّية للبطاقة باليَد الأخرى أو حتى بغيرها).

استغربتُ ذلك التحذير، فبحثتُ عن تفاصيل أسبابه؛ لأجدها تتعلَّق بأحدث عمليَّات سرقة الأرصدة مِن ماكينات السَّحب في أوروبا، وربما غيرها.

أمَّا وسيلة تلك العمليَّة فعبارة عن وَجْهٍ من اللدائن الشَّفافة (غير المرئيَّة) يضعه اللصُّ على جسم جهاز الصرَّاف المقابل للعميل، وفي أعلاه كاميرا ذكيَّة صغيرة جدًّا ترصد حركة الأصابع عند الضغط على لوحة المفاتيح لتسجيل الرقم السرِّي للبطاقة، وذلك (الوَجْه) قَادر أيضًا عبر دوائر إلكترونيَّة على حفظ بيانات بطاقة العَميل عند إدخالها.

وبعد إتمام تلك العمليَّة وخلال دقائق وعبر ماكينة صغيرة تتم صناعة بطاقة مماثلة للأصليَّة بها يُسْحبُ من حساب المسكين الذي غادر المكان قبل قليل مطمئنًا على سلامة وأمان حسابه البنكي؛ لكنه سيتفاجأ بالسّحب المنظم من أرصدته.

لستُ أدري هل وصلت تلك الحِيْلَة عندنا أم لا؟! لكني لا أستبعد ذلك في ظلّ ثورة التواصل المعلوماتي، خاصة أنّ الأجهزة اللازمة لإكمال عملية السّطو تلك متاحة عبر بعض المتاجر الإلكترونية بسعر رخيص لا يتجاوز (1000 دولار).

ما أرجوه من الجميع الحَذر، ثمَّ الحَذر، والأمل أن تُمَارس (مؤسسة النقد والبنوك التي تحت مظلتها دورها في حماية العملاء، وتكثيف الرسائل التوعوية بمختلف الطرق والأدوات المرئيَّة والمسموعة؛ لاسيما وأنَّ المُقَدَّم في سلوك مجتمعنا (حُسْن الظَّن، وتقديم النَّوايا الطيِّبة).

هذا المقال نُشر هنا قبل سنة تقريبًا، وتذكَّرته اليوم وبعض بنوكنا تكشف الأسبوع الماضي عن رَصْدها لمثل تلك المحاولات المشبوهة على بعض أجهزتها.

وهنا كم كنت أتمنَّى لو أنّ (مؤسسة النقد وبنوكها)، تُفِيْد ممَّا تطرحه وسائل الإعلام وتتفاعل معها؛ صدِّقوني لو فعلتْ ذلك لأمكنها مبكرًا التعامل مع مثل تلك الاختراقات في بداياتها؛ وذلك بحملات توعية استباقيَّة كما دعا إليه قبل عام المقال أعلاه؛ ولكن لعلها تُبادرُ إلى فِعْلِ ذلك الآن، ومرة أخرى (حَذارِ، حَذارِ)؛ فوسائل الحَيَّالَة دائمًا متجددة.