كل الليالي تئن بالوجع على ما يحدث في سوريا، وفي القلوب صمتُ الأنين واشتداد الوجع على ما يحدث فيك ياحلب، وكأن الجرائم في سوريا لم تكتمل بجيش بشار وحزبه البعثي، ومرتزقة إيران، وكل الفصائل المتناحرة بشعارات إسلامية كذباً وبهتاناً، فأكملها الروس ليس حباً في بشار بالتأكيد ولا نصرة للسوريين ولكن لتستعرض قوتها الناهضة أمام العالم أو أمام أمريكا المرتبكة برئيس قادم على وقع التنبؤات والخوف ،ورئيس يغادر لم ينجز غير مزيد من الفوضى في عالم الفوضى.

منذ انطلاقة المظاهرة السلمية 15 مارس 2011م من « درعا « احتجاجاً على اعتقال « 15 « طفلاً « شخبطوا « بعض الشعارات التي تدعو إلى الحرية وتطالب بإسقاط النظام على سور مدرستهم، بدأت الثورة السورية، أو الأزمة السورية، وقتل السوريين وتشريدهم. تفنن بشار ومن يناصره في التنكيل بالشعب السوري، قصف، خطف، براميل مشتعلة، أسلحة محرمة، لم يتوقف ليشاهد حجم الدمار، ووجع الهجرة والشتات الذي أصبح هو الملاذ الآمن للسوريين. المشاهد الدامية والوحشية التي نشاهدها قسراً بعد أن أصبحت تصل حتى هواتفنا، وسؤال يكبر في رأسي في خضم الأنين والوجع ونحن نتابع إبادة وحشية للمدنيين في حلب، السؤال ذاته أصبح بحجم الدماء التي سالت وبراءة الأطفال التي قصفت وقتلت وأحرقت وهجرت السؤال هو: هل حياة شخص واحد وأسرته أهم من الشعب بكل مكوناته والوطن بكل منجزاته؟

هل يبرر تظاهر فئه غاضبة، أو شخبطة صغار على الجدران، كل هذا العدوان؟ خمس سنوات مرت على النضال السوري ضد النظام، نظام بشار الأسد الذي يحكم هو وعائلته سوريا منذ عام 1971م أو حزب البعث الاشتراكي الذي تنتمي له أسرة الأسد، هذه الأسرة التي تنتهك كل قيم الوطنية في سبيل البقاء في الحكم، في عهد حافظ الأسد استعان أيضاً بروسيا لقمع المعارضة وحاصر مدينة حمص ودمرها بالمدفعية والقصف الجوي وذهب ضحية هذه الجريمة التي يقوم بها حاكم ضد شعبه سكان حمص بين القتل والسجن والهروب خارج سوريا.

الآن حلب، ربما عند نشر هذه المقالة تكون « داريا « أو إحدى المدن السورية هي الهدف التالي لمحور الشر الجديد، الذي تمثل « إيران « ركيزة أساسية فيه، جاءت عبارة « محور الشر « في خطاب لبوش الابن 2002م تصف ( إيران، والعراق، وكوريا الشمالية ) باعتبارها دولاً راعية للإرهاب. وفي توصيف ما يحدث في سوريا، وخصوصاً حلب، يتكرر ظهور محور الشر؛ بشار الأسد، رئيس فقد الأهلية والصلاحية منذ ولغ في الدماء وأصبح مجرم حرب، إيران، العدو الفارسي للعرب، يعيث فساداً في بلاد الشام واليمن، روسيا المستيقظة من تحت رماد التشرذم والانهيار، على رأي المثل الشعبي ( إتلم المتعوس على خايب الرجا ) بكل العدة والعتاد يحاصرون ويقتلون الآلاف من المدنيين، نساء وأطفال، قصفت دورهم، مدارسهم، مستشفياتهم، لم يبق غير صوت الأنين وغبار ودخان الحرائق والدمار.

بشار وهو يستعين بالجيش الروسي والميليشيات الإيرانية لانتهاك حرمة الوطن وقتل المواطنين وتدمير المدن كما حدث في حصار حلب ولا زال يحدث رغم الاحتجاجات والمسيرات إلا أن حلب تحولت إلى رماد وفي الطريق « درعا « التي انطلقت منها الثورة، مجرم حرب وخائن لوطنه وعروبته ودينه الذي نهى عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.

الأكثر غرابة هو صمت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي تنتفض بقضِّها وقضيضها عند أي حادثة تقع في بعض الدول وخصوصاً دول الخليج بينما تواجه ما يحدث في سوريا بالصمت الرهيب! هل هو صمت تواطؤ لتحقيق مخطط إعادة تقسيم المنطقة، حسب خارطة الشرق الأوسط الجديد؟ أم أن حماية فرد واحد أهم من حماية شعب كامل؟ هذا السؤال لا زال يكبر في رأسي كلما تابعت ما يحدث في سوريا؟

هل لا زال المؤيدون لبقاء بشار ينامون وضمائرهم هانئة بسلامة موقفهم، أم أن صوت أنين الجرحى الذين تزهق أرواحهم، والذين تحت الأنقاض يدفنون أحياء، وأجساد الصغار الممزقة، ونظرات الرعب في العيون البريئة كلها سياط تلهب ضمائرهم؟