في شهر سبتمبر المنصرم كشفت تركيا عن طائرة حربية بدون طيار ورمزت لها بالرمز TB2 من إنتاج تركي خالص. وفي اختبارات متعددة أثبتت الطائرة قدرتها الفائقة على تنفيذ العمليات المناطة بها عبر التحكُّم عن بُعد، أي أن بُعدها التقني ومرونتها القتالية لا تقل عن مثيلاتها في الغرب.

وطبقًا للمسؤولين الأتراك، فقد كان القرار السياسي الغربي أكبر حافز لدفع تركيا إلى المضي قدمًا في هذا المشروع الناجح بكل المعايير، حين رفض الغرب بقيادة الولايات المتحدة بيع هذا النوع من الأسلحة لتركيا بالرغم من كونها حليفة له وعضوًا فاعلًا في الناتو، ولها ثاني أكبر جيش في الحلف.

هكذا هو الغرب يجاهر بالعداء تارة، ويتوارى خلف تصريحات دبلوماسية مخادعة حينًا آخر. والمحصلة في نهاية المطاف إنهاك أي قوة سنية يمكن أن تكون سندًا للسنة في أي بقعة في العالم. وفي المقابل يتظاهر الغرب أنه على الحياد دومًا في حين لا يتردد كثيرًا في دعم القوى التي تناصب أهل السنة العداء مثل إيران الصفوية التي يديرها نظام طائفي مقيت يمارس ضد الطوائف الأخرى في بلده كل صنوف العنصرية والجور والتفرقة، ومن ورائها الإعدام بالجملة لكل صوت معارض مهما خفت أو اعتدل.

ولأن السلاح ضروري جدًا لسيادة الدول واستقلال قرارها، ولأن المؤامرة كبيرة جدًا ومعقدة جدًا، فقد بات من الضروري تكاتف الدول السنية المعتدلة مثل دول الخليج وتركيا، وكذلك دول المشرق البعيدة مثل إندونيسيا وماليزيا. لم يعد أمام هذه الدول إلا التكتل لحماية أنفسها ومصالحها. وعلى هذا التكتل استنبات صناعة السلاح عبر تعاون وثيق وعمل صامت دؤوب.

صناعة السلاح وتطويره وتنويعه على المستوى المحلي والإقليمي لم يعد خيارًا، بل بات ضرورة كما الماء والكهرباء. ودائمًا تكمن صعوبة التحدي في البداية. ومن تركيا يمكن أن تكون البداية، فهي حليف يمكن الاعتماد عليه، وهو حلف ينطلق من أبعاد تتجاوز المصلحة المؤقتة إلى وشائج الدين وروابط التاريخ وبديهيات الواقع الذي بات مرًّا وصعبًا.