الآن، وقد بقي أقل من شهر واحد على رئاسته، يُظهر بارك أوباما شيئًا من التعاطف المزيَّف مع الشعب السوريِّ الأعزل، الذي قُتل وشُرِّد بكلِّ فظاعةٍ وهمجيَّةٍ وعنفٍ. يقول أوباما: إنَّ العالم متَّحدٌ في الشعور بالرعب، إزاء القتال في حلب، وأنَّ بشار الأسد، وحلفاءه مسؤولون عن فظائع، من بينها مذابح للمدنيين...)، (المدينة 17 سبتمبر).

وفي السياق نفسه، قال الرجل -القلق دومًا- السيد بان كي مون: (إنَّ كلمة حلب صارت مرادفة لكلمة جهنم).

لا أظنُّ أحدًا يشكُّ في عدم مصداقيَّةِ هؤلاء، فهم حتمًا يُصرِّحون بما لا يُبطنون، ويتألَّمون ظاهرًا، وهم فرحون، مع استثناء بعض بني يعرب، الذين يميلون -كل الميل- مع الدجل الأمريكيِّ الرخيص، فيُسخِّرون طاقاتهم، ويُوجِّهون إعلامهم وأقلامهم للدفاع عن مواقف أوباما، التي هي من مواقف بوتين غير بعيد.

والأنكى من هؤلاء، أولئك الشامتون بأخوتنا الحلبيين باسم الدِّين، فتبًّا لهم، وسُحقًا، وخذلانًا -بإذن الله- في الدُّنيا والآخرة. وقد أشار إلى هؤلاء الأخُ الزميلُ عبدالله الجميلي، في مقال الأحد 18 ديسمبر. يا بؤس هؤلاء (الخطباء)! ويا كبر كلمات آثمة تخرج من أفواههم العفنة الكريهة! ويا غفلة الوزارة المعنيَّة عنهم!

أعودُ إلى أوباما، الذي أتوقَّعُ شخصيًّا ممارسته لدور الحمل الوديع، والإنساني المشفق على ضحايا الشام، في حين كانت له اليد الطولى في استمرار هذه المذابح الفظيعة. ولو قال للقاتل بشار الأسد كفى منذ 5 سنوات مضت، لما كانت كل هذه المجازر!

إنَّه التاريخ يتكرَّر منذ مئات السنين حتَّى يومنا هذا. هل ترانا نسينا مذابح البوسنة؟! وهل نامت أعيننا عن الظلم الفادح الذي وقع على أهل السُّنَّة في العراق؟ والذين أُسلم أمرهم إلى مجوس إيران، بعد غزوٍ أمريكيٍّ كاسحٍ فاضحٍ مجرمٍ مدمِّرٍ! وفي أفغانستان جرت الدماء، وهُدمت الدور، وشُرِّد الكبار والصغار.

لا تستغربوا إنْ أصدر الرئيس أوباما بعد رحيله الوشيك كتابًا يتناول فيه مشاعره الإنسانيَّة الرقيقة، وحسَّه المرهف، وقلقه المتواصل، وربما حتَّى بكاءه في ثلث الليل الأخير على ضحايا الشام، والعراق، وأفغانستان، وبورما!!

هم كذلك دومًا، لا يحيدون عن النصِّ القرآنيِّ الوثيق (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ)!!