في صيف كل عام من حياة أهالي محافظة العرضيّات..

مواعيد مع فجائع الرحيل الفجأة..

وفي شتاء كل عام من حياة أهالي محافظة العرضيات..

موعد مع سكب الحزن في صبر الطرقات؛ على ارتوائها بشرب دم الشباب والشيب والصبايا..

تسمع عن مرور الموت بحادث سير فظيع بنمرة، أو الفرعة، أو المعقص، أو شمران، أو ثريبان (وهلمَّ حسرة)!

الموت لا يمازح أحدًا ليكون جديًّا مع أحدٍ ما على قارعته!

لنقول أولاً الشكر موصول لسعادة محافظ العرضيات الأستاذ علي الشريف..

الذي كان قد بدأ عهده الجميل بوجود شعبة مرور بالمحافظة..

لكن هناك موضوعات تنبت منها شوكة السؤال من ثمرة الجواب!

مثلاً: في مدخل مركز العرضية الشمالية (نمرة)..

عند تقاطع البنك الأهلي..

لماذا لا نرى إشارات مرورية تنظم السير؟

فذلك المكان بؤرة لحوادث سير يومية في أوقات الشدة والرخاء..

محافظة العرضيات من حدود مركز بطاط بمحافظة غامد الزناد بالباحة إلى محافظة المجاردة بعسير..

قرابة الـ٣٠٠كم تعبرها بطريق مزدوج ثعباني طويل كـ»ليل أهله»..

إنها أمنية الأهالي أن يصبح هذا الطريق بمسارات ذهاب وإياب ذات يوم!

أكتب هنا ليس لوزارة النقل، فوعودها منقولة بين الناس بالسخرية، فالجدية فقط للموت..

إنما أزعجتُ نفسي وأولادي.. إذا ركبت معهم على هذا الطريق من تكرار كلمة (انتبه)..

كي لا ندخل تحت شاحنة، أو نقفز من فوق (كبري)!

في ليلة عيد الفطر الماضي انتزع الرعب مني كل بارقة صبر..

شاهدتُ حادث سير ببني سهيم بالمحافظة ذهب ضحيته شباب..

ليشهد معي الحادث -وأنا لا أعلم- والد أحد الشبان الذين قضوا نحبهم..

انتحب وصرخ وبكى، وشق المدى من العجز بقدرة الوجع!

وترك لي دمعة مؤجَّلة سالت في ظلام الطريق..

وأنا أُفكِّر كيف يأتي صباح العيد؟!.

متى؟ ومتى لحظة الفرج بهذه المنطقة؟!

متى نرى دوريات، وإشارات المرور بيننا واقعًا (كعربات الآيسكريم)؟!

التي هي مجرد أفخاخ لدهس الأطفال..

والموت لا يمزح مع أحدٍ.. والله المستعان!!