ظهر علينا على اليوتيوب من يقول بأن «زنا المحارم والقتل أهون من ترك صلاة الفجر « !! ،وعلل ذلك بأن تارك الصلاة لا يُغسّل ولا يكفَّن ولا يصلى عليه ،والزاني بالمحارم والقاتل يغسّل ويكفّن ويُصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين .

وتلك فتوى غريبة عجيبة ناقصة قاصرة ،فبداية تارك الصلاة كلها وليس فقط صلاة الفجر -(علما بان كثيراً ممن تفوتهم يقضونها وليس تاركين لها بل ينامون عن وقتها )- يكون على وجهين: تارك جاحد بفرضيتها وينكر وجوبها وأنها ركن من أركان الإسلام فإنه يستتاب وإن لم يتب يكون مارقاً من الدين وكما حكم أهل التقوى والورع من الفقهاء يقتل ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ،أما إن تركها تهاوناً وكسلاً يستتاب وإلا يقتل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين .

أما من ارتكب جريمة زنا المحارم فليس له توبة لأن الفعل حصل فله عقوبة القتل ولا يكفر بل يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين .

وأما من يقتُل فهو جرم عظيم فقد قال صلى الله عليه وسلم ( لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) والقتل عمداً عدَّه العلماء من أكبر الكبائر ،وفيه حقوق لثلاثة، لله عز في علاه ويغفر الذنوب بالتوبة بمشيئته تعالى قدره، ولولي المقتول إن شاء عفا وإلا القصاص ،وللمقتول وهو مؤجل ليوم القيامة .

والمقارنة بين الذنوب لم يأتِ بها الحبيب صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون ولا السلف الصالح . لا لأجل نصح ولا لتخويف ولا لتحفيز ،فالمقارنة من الأخطاء التي تقلل من شأن الذنوب ،ولم يطلب الشارع الحكيم منا ذلك فلكل ذنب وجرم ميزانه وعقوبة مترتبة عليه ،إما حداً أو قصاصاً أو تعزيراً من ولي الأمر وبعض الذنوب مؤجلة عقوبتها ليوم القيامة وخاصة ما هي بين العبد وربه فله عز في علاه المشيئة فيها .

ونقول دعونا من أسلوب دعوة يجلب علينا البلاء منها ويفسد المجتمع أكثر مما يصلحه ويقوِّمه .

ومن عجيب ما سمعت ،سائل يسأل هل يلزمه السجود إذا ما سمع آية سجدة في المذياع ،فكان الجواب إذا ما سجد الراديو أسجد ،وكان الأحرى أن يكون الجواب شرعياً إذا ما كان المستمع يقرأ مع المذياع لزمه السجود ويؤخره إذا كان في وضع لا يسمح كقيادة السيارة وإن مستمعاً فقط لا يلزمه .

الفتوى وإجابة المتسائلين ليست بالشيء الهين الذي يستهان بأهميته وأكبر من ذلك امتطاء المنابر للدعوة والخطابة والفتوى وما بلاؤنا إلا من وجود غير مؤهلين لهذا الأمر الخطير .

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.