تحدثت في مقالين عن التحول الوطني ،ورؤية المملكة 2030 م قبل أشهر . وميزانية المملكة هذا العام هي بداية للتحول الوطني ،الذي أعلن عنه قبل عدة أشهر. وهي مختلفة كماً ومضموناً ولن نحلل أرقامها أو ندخل في تفاصيلها فهي منشورة على المواقع الرسمية للدولة بلغة الأرقام الاقتصادية وتم تحليلها من قبل محللين اقتصاديين ،ولكن سوف ندخل في مضمون هذه الميزانية بدون لغة الأرقام ،والتي ركزت بشفافية وبشكل جلي على تنويع مصادر الدخل ،وعدم الاعتماد على سلعة النفط، وذلك من خلال خصخصة غالبية مرافق الدولة التي شكلت عبئاً على الميزانيات السابقة كونها ترتبط بأسعار البترول هبوطاً وصعوداً ، أي أنها كانت ميزانيات تحت رحمة ما يسمى بالنظام الاقتصادي ( العرض والطلب ) ، والذي بلا شك يؤثر سلباً على السياسة مع الدول المنتجة والمستهلكة لهذه السلعة الوحيدة ( البترول). فالجميع يلحظ أن أسعار البترول ترتفع إذا قل المخزون الأمريكي من البترول وتنخفض عند زيادة المخزون! عقدة الانخفاض والارتفاع تجعل التنبؤ في قيمة سعر البرميل أمراً من الصعب التكهن به وتصبح سياسة شد الحبل أو إرخاء الحبل سياسة سائدة تنعكس سلباً على اقتصاد البلد وعلى الوطن ومواطنيه ،ولكن عندما تضع رقماً معيناً كما هو حاصل في هذه الميزانية بحيث يكون سعر البرميل لا يخضع للابتزاز الاقتصادي المغلف بالابتزاز السياسي الذي توجهه مصالح الدول فإن هذه رسالة واضحة للمنتجين والمستهلكين بأن سلعة النفط ليست الوحيدة التي تبنى عليها خطط التنمية في المملكة، وأيضا رسالة واضحة للمشككين بمتانة وقوة اقتصاد المملكة ،والتي جعلتها مع مجموعة العشرين في قوة اقتصادها ، وأن بلداً يحارب الإرهاب من جهة والمخدرات التي تغزونا بشكل كبير ومخيف من جهة ثانية ، والحرب على حدودنا الجنوبية من جهة ثالثة ،والتي فرضت على المملكة ،وانخفاض أسعار البترول إلى النصف من جهة رابعة، وعوامل عديدة جعلت سلمان العزم والحزم ،والذي أشرت إليه عندما تولى مقاليد الحكم ،وقلت في ذلك المقال « سلمان الزعيم القادم بقوة». فحنكته وخبرته في إدارة أكبر منطقة إدارية في المملكة لعقود ولدت لديه رؤية المملكة 2030 م. تعزيز الاستدامة المالية من خلال ليس فحسب الخصخصة بل ودعم القطاع الخاص حتى يقف على أرجله ،ويكون أكبر داعم لتعزيز مستويات النمو وإشراكه وإعطائه الدور الأكبر في تنفيذ خطط التنمية الطموحة كأحد أهم مصادر تنويع الدخل ، إلى جانب ترشيد الإنفاق الحكومي كأحد عوامل الاستدامة المالية.

نخلص للقول أن أية خطط ورؤى مستقبلية لكي يكتب لها النجاح وتكون هناك استدامة مالية حقيقية هي بالتركيز على المواطن وتعليمه وتأهيله وتدريبه ،وجعله شريكاً حقيقياً في التنمية ،وهو ما تحرص عليه دوماً حكومتنا الرشيدة ،وهذا سوف يؤدي بدوره إلى جعل غالبية المواطنين يستقرون في الطبقة الوسطى التي هي صمام الأمان في أي مجتمع في الدنيا ما بين طبقتين متطرفتين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة التي نريدهما أن تضمحلا وتنكمشا إلى أقل نسبة برقم فردي وليس زوجياً .