الميزانية الحالية مرحلة في برنامج التحول الاقتصادي الذي أطلقته الدولة منذ حوالي عام ، وتدل التفاصيل المعلنة على أن هناك مسيرة بداياتها ناجحة باتجاه تقليص الاعتماد على النفط وأسعاره والخروج من عباءة تقلباته للوصول بحلول عام ( 2020) الى ميزانية متوازنة ، كما تستهدفه رؤية المملكة 2030 .

من أبرز ملامح النجاح الذي حققته المملكة تقليص العجز في ميزانية 2016 عما كان متوقعاً ، والاتجاه الى زيادة الإنفاق الحكومي عام 2017 لدعم النمو الاقتصادي في البلاد . مع التركيز على الإنفاق على المشروعات الإستراتيجية ، وتحفيز القطاع الخاص للمساهمة في تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص وظائف أكثر للمواطنين عبر حزمة من الإجراءات الاقتصادية بقيمة مائتي بليون ريال للثلاث سنوات من 2017 حتى 2020 ، وتأسيس صندوق استثماري بهدف الاستثمار في القطاع الخاص وحتى يتم توفير الفرص الوظيفية المطلوبة والتنويع الاقتصادي المستهدف بعيداً عن دخل مبيعات النفط الخام .

كل هذه الإجراءات تعكس اهتمام الدولة بتوفير المناخ الملائم لرعاية المواطن ، فهي تستهدف توسيع سوق العمل التي يمكن أن تستوعب الأعداد المتزايدة من الشباب ذكوراً وأناثاً ، وتمكين المواطن من حياة كريمة مستقرة .. وأضيف الى ذلك برنامج ( حساب المواطن ) في ميزانية 2017 ، والذي يتوقع أن يستمر في المستقبل المنظور ، وهو برنامج دعم نقدي للعائلات التي تكون بحاجة للتأقلم مع تعديل الأسعار الجديد في الطاقة وغيرها ، والتي لا تستهدف كل المواطنين ( أي زيادة الأسعار) وإنما القادرين منهم . وسيتم تقسيم الأسر حسب هذا البرنامج الى فئات ، حسب دخلها ، بحيث تتلقى بعض الفئات دعماً مادياً يتناسب وحاجتها ، ولا تتلقى الفئات ذات الدخل الأعلى أي دعم ، أو جزئي فحسب ، برنامج ( حساب المواطن ) يحقق إعادة هيكلة منظومة الدعم بشكلها السابق ، حيث كان يذهب الدعم سابقاً للجميع دون تمييز بين غني وفقير ، ومحتاج وغير محتاج . ولذا يحل البرنامج الحالي محل البرنامج السابق من الدعم غير الموجه وذلك لإعادة توجيه الدعم الى مستحقيه واستمرار شبكة الأمان الاجتماعي للمواطن . مع تدقيق أكثر للتمييز بين المستحق والأكثر استحقاقاً من بين العائلات وتوفير الدعم لكل فئة حسب حاجتها .

وتميز الإعلان عن الميزانية لعام 2017 ، بنجاح في إيصال الرسالة الحقيقية المطمئنة للمواطن الذي تعرض العام الماضي الى إحباط بعد أن فاجأه داؤود الشريان ، في برنامجه التلفزيوني ، بوزراء بالغوا في النواحي السلبية وبشروا الناس بأن البلد لا مال لديها وشارفت على الإفلاس وأن العامل السعودي لا يتعدى إنتاجه ما يوازي ساعة من العمل . وهما أمران غير صحيحين إلا أن من تحدث حولهما أراد تحفيز الناس وبيان ضرورة التحول الاقتصادي . لكن تقديم وعرض الميزانية هذا العام تميز بوضوح وشفافية في تقديم الأرقام والتوقعات وعرض الميزانية من منظور اقتصادي واجتماعي متفائل أدى الى بث روح التفاؤل بين المواطنين ، وارتفعت الآمال بمسيرة اقتصادية واعده للبلاد ، لوحظت في ردود الأفعال الإيجابيه للشباب ، والمراجعة الاقتصادية لرجال الأعمال .