دول الخليج العربي الستة في قارب واحد إذا حدث ثقب في القارب غرق بأكمله. زعماء دول الخليج يدركون جيداً أن أي خروج عن هذا التعاون والإجماع الخليجي في ظل الأحداث التي نعايشها الآن ، وتلك الهجمة الشرسة من الغرب وروسيا والصين وأداتهم في المنطقة إيران معناه ليس فحسب تفكك كامل لدول المجلس بل أن دول الغرب والشرق سوف تقوم بالانفراد بكل دولة من دول المجلس على حدة وتفرض وصايتها الاستعمارية عليها ،وإيقاف عجلة التنمية ونهب ثرواتها وجعلها دولة تابعة ليس لها سيادة على أراضيها ومقدراتها ومكتسباتها وثرواتها الوطنية . كل دولة في هذا الاتحاد الخليجي على غرار الاتحاد الأوروبي ، وليس الفيدرالي على غرار الولايات المتحدة الأمريكية ، لها سلطتها وسيادتها من قبل حكامها على أراضيها وشعوبها ،وليست هناك دولة مهيمنة على الأخرى أو تبعية لواحدة للأخرى ، ولذلك يفترض أن تجمعهم سياسة خارجية واحدة ، وسياسة مالية واقتصادية واحدة ، ومواطنون يتنقلون بين دول المجلس بكل حرية يعملون ويتنقلون ويتملكون ويقيمون في أية دولة مثلهم مثل رعايا تلك الدولة. وكذلك تجمعهم سياسة أمنية واحدة وتنسيق أمني واستخباراتي واحد ، وتحالف عسكري ممثلاً بدرع الجزيرة الذي أبلى بلاءً حسنا في مملكة البحرين عندما قام بحماية المنشآت الحيوية والدفاع عن البحرين في وجه التهديد الإيراني الفارسي المذهبي البغيض ونجح بذلك.

السلطان قابوس بن سعيد لا تنقصه الحكمة ولا أعوانه فهو يستخدم سياسة الصبر والنفس الطويل مع جارة له اسمها إيران كونهما يتقاسمان مضيق هرمز وهو من أهم المعابر المائية في العالم. ولكن يبدو أن الأحداث الأخيرة كشفت للسلطنة أن ما تقوم به إيران في خليجنا العربي وفي العراق وسوريا ولبنان واليمن هو في الواقع للهيمنة على دول المنطقة برمتها لتصبح إيران أداة الغرب وروسيا لمحو حضارة عربية ممتدة لآلاف السنين ،وحضارة إسلامية ممتدة لقرن وقرابة نصف القرن. عودة عمان للحمة الخليجية عود أحمد،وانضمامها للتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب في منطقتنا العربية سوف يبعث برسائل واضحة لإيران ومن يقوم بدفعها لتمزيق مجتمعاتنا العربية بأننا دول خليج عربي واحد لا مكان للفرس ووكلاء حربه في أي بقعة . الجهود التي بذلها سمو ولي ولي العهد محمد بن سلمان ليست بمستغربة فسبق التحالف الإسلامي عاصفة الحزم التي أعادت ليس فحسب للسعودية عظمتها وقوتها بالمنطقة بل وللعالم العربي. أهلاً وسهلاً بسلطنة عمان في تدعيم اللحمة الخليجية.