عندما أنشي التحالف الإسلامي ضد الإرهاب ، لفت نظري خريطة للجزيرة العربية ، ضمن خريطة للعالم تبين الدول المشاركة في التحالف ، تم فيها تظليل الدول المشاركة في التحالف ، ظهرت فيها بقعة في الجانب الجنوبي الغربي من الجزيرة العربية لم يشملها التظليل ، وكانت تلك هي عمان وبدت الخريطة وكأنها ناقصة ... لذا كان خبر التحاق دولة عمان بالتحالف يبعث على السرور باكتمال منظومة دول الجزيرة العربية ( مجلس التعاون الخليجي زائداً اليمن ) وأصبحت شبه الجزيرة العربيه تكتسب لوناً واحداً على الخريطة السابقه غير المكتملة .

وهكذا اختتم العام الماضي 2016 بإعلان عمان التحاقها بالتحالف الإسلامي وذلك في رسالة تلقاها الأمير محمد بن سلمان ، ولي ولي العهد، من الوزير العماني المسئول عن شؤون الدفاع ، بدر بن سعد البوسعيدي ، تتضمن انضمام دولة عمان إلى شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي وبقية الدول الإسلامية المشاركة في التحالف الذي أسس مركز عمليات مشتركاً له في الرياض ، للتنسيق بين الدول أعضاء التحالف وإدارة عمليات مكافحة الإرهاب التي قام التحالف من أجل تنفيذها .

ومن المعروف عن عمان ، بقيادة السلطان قابوس بن سعيد ، تريثها في اتخاذ القرارات ، خاصة الهامة منها . واتصف السلطان بالحكمة والرصانة في إدارة سياسة بلاده . ويعكس إقدام عمان الآن على الالتحاق بتحالف الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب على أن هناك شعوراً متزايداً بأهمية التحالف مع أشقائها في مكافحة آفة هذا العصر ، وهي الإرهاب ، والذي لا يعترف بحدود الدول ولا يعتمد في إرهابه على فكر حقيقي أو معتقد . بل تحول الى عمل إرهابي يديره مرتزقة وينفذه أناس جرى غسل مخهم بحيث لا يمكنهم التمييز بين الصواب والخطأ .

ويواجه التحالف تحديات صعبة في مقبل الأيام . خاصة وأن الحركات الإرهابية العابرة للحدود أصبحت جزءًا من مخطط كبير يسعى لهدم الدول الإسلامية وتمزيقها لمصلحة إقامة كيانات أضعف ، وتحطيم معنويات مواطنيها وقيمهم وإحلال قيم بعيدة عن تراث هذه المجتمعات ، بحجة أو أخرى . ويتطلب الأمر أن يقوم التحالف بقيادة عملية ذات شقين ، يواجه في أحدهما الإرهاب القادم من خارج الحدود ويعالج الآخر كيفية تقليص أو القضاء على التطرف داخل المجتمعات الإسلامية المتمثل في الفكر التكفيري الذي يشارك فيه المتطرفون من شيعة وسنة .

وقد تتسم بعض أنشطة التحالف بأعمال عسكرية أو شبه عسكرية متى تطلَّب الأمر ذلك . إلا أن مهمته الأكبر ستكون جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين مختلف مكونات التحالف ، ودعم الدول الإسلامية في المحافظة على كياناتها ومواجهة المؤامرات الخارجية والداخلية التي تستهدف أمن واستقرار الدول الإسلامية . مع احتمال القيام بعمليات عسكرية في حالات خاصة لوقف التمدد الإرهابي أو منعه . والحرص على تلافي احتمالات قيام صراع مذهبي إسلامي ليس في مصلحة أي دولة إسلامية ، ولا يحقق أي فائدة للمسلمين .

لا شك أن قيادة التحالف المناطة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي ولي العهد ، وزير الدفاع ، الأمير محمد بن سلمان ، حريصة على أن تولي عناية كبيرة لتنظيم العمل الإسلامي في مكافحة الإرهاب باستخدام أفضل الوسائل البشرية والتكنولوجية لتحقيق الأمن والأمان للدول الإسلامية وشعوبها والمساهمة في أمن الدول المشاركة في التحالف ،وهو أمل كان الكثيرون يأملون تحققه منذ زمن .