.. ذات مساء كنت في الطريق إلى مكة، وقفت في محطة وقود، رمقني عامل المحطة أولاً، ثم سألني بكم أريد التعبئة..؟

وحين حاسبته كاد أن ينصرف عني إلى غيري، سألته:

أين الباقي؟ نظرني باستغراب وتمتم بلكنته: (بس واحد ريال!!)،

قلت: وإن يكن..؟! ثم أعدته إليه بعد أن استوفيته: «خذه بعلمي لكنك لا تستغفلني»! قد لا يفهم ذلك العامل ما كنت أقوله له، لكنه قطعًا استوعب الموقف..!!

«1»

.. في الطريق كان صديقي يحدثني بأنه ليس الوحيد من يفعل هذا كما أن عشرات غيري يمرون من (هنا) ومن كل (هناك) وأكثر العابرين قد لا يسأل ذات سؤالي..!!

«2»

.. وأضاف صديقي إن هذا يحدث أيضًا في أكثر أماكن البيع.. بعضهم يوهمك ببراءة الأمانة المثقوبة حين يمنحك حبة لبان أوعلبة منديل..!!

«3»

.. وزاد الأمر استسهالاً هو حالة الترف التي ولدت فينا الاسترخاء واللامبالاة بل وبعضنا يراه عيبًا.. ومن تنازل عن حق صغير قد يضيع ماهو أكبر غدًا..!!

«4»

.. قلت لصديقي: أتفهم أن يختلس أولئك الهوامير تلك الملايين لكني لا أفهم ماذا يجني عمال محطات من بضعة قروش..؟!

«5»

.. ضحك صديقي وهو يقنعني بأن لكل فم ويد (لقمة ومقدرة).. لكنك لا تستهون القرش فعند هؤلاء قد يصبح رقمًا ضخمًا ذات يوم..!!

«6»

.. تذكرت هذا الموقف وأنا أقرأ خبرًا طريفًا جميلاً يقول: إن لجنة (تراحم) في جدة تمكنت من سداد إيجارات مساكن أسر الشهداء بما يفوق 6 ملايين ريال.. أما الغريب في الأمر فإن هذه المبالغ جمعتها اللجنة من خلال شراكة مع (بندة) عبر تبرع العملاء ببواقي الهلل..!!

«7»

.. وهنا تذكرت مقولة صديقي «القرش قد يصبح رقمًا ضخمًا ذات يوم»..!!

«8»

.. وتسآلت في نفسي: لماذا لا نشيع السؤال (أين الباقي..؟) بمعناه الإيجابي استيحاء من هذه التجربة..؟!

«9»

.. أجزم بأن مجتمعنا الذي تربى على فعل الخير سيتجاوب مع مثل هذه المبادرة.. وسنجد مبالغ ضخمة جراء بواقي هلل مهملة ربما لا تكون ذات بال..!!

«10»

.. وأنا أدعو هنا وزارة الشؤون الاجتماعية إلى تبني فكرة تجربة لجنة التراحم ووضع آليات لها وتعميمها كمبادرات اجتماعية.!!.