بعد أيام سيشهد العالم رئيسًا أمريكيًا جديدًا بوزراء جدد من الحرس القديم في المجتمع الأمريكي، كل واحد منهم يحمل خبرات عالية في حقل الاختصاص. وزير الخارجية «تيلرسون» من القطاع الخاص، ووزير الدفاع جنرال متقاعد بعد أن صدر استثناؤه من شرط مرور عشر سنوات على تركه الخدمة العسكرية قبل أن يتولى منصب مدني، والمدعي العام من أعضاء الكونغرس معروف عنه توجهاته اليمينية وغيرهم في الطريق للاستجواب أمام لجان الكونغرس قبل الموافقة على تعيينهم. وقد ظهر خلال جلسات لجان الاستجواب في الكونغرس أن هناك تباينًا بين آراء الوزراء الجدد والرئيس المنتخب الذي أعرب عنها بقوله: «كل واحد له آراؤه الخاصة ولا أتوقع منهم أن يوافقوني على كل شيء» ولكن الواقع أنه سيكون له الكلمة الأخيرة عندما يصبح القائد العام للولايات المتحدة الأمريكية.

كل أطياف المجتمع الأمريكي والمراقبين من الخارج وخاصة حلفاء أمريكا في أوروبا يدركون أن هناك مرحلة جديدة لن تقتصر آثارها على أمريكا فحسب ولكنها ستطال الكثير من التزامات أكبر دولة في العالم اقتصاديًا وعسكريًا مع حلفائها. والرئيس المنتخب فتح النار على الإعلام وشكك في تقارير الاستخبارات الذي لا يستطيع أي رئيس النجاح في منصبه بدون ولائها وتفانيها في مهماتها المتعددة. وبرغم المواقف التي أعلن عنها السيد ترامب خلال حملته الانتخابية فإن أمريكا دولة مؤسسات وديموقراطية ودستور واضح يحكم مسارات وتصرفات السلطة التنفيذية ومراقبة شديدة على إنفاق المال العام وتجارب عميقة من خلال ممارسات الرؤساء السابقين من «واشنطن» إلى «أوباما» ولن يكون الرئيس المنتخب استثناءً من الرقابة الشديدة على تصرفاته من قبل السلطتين التشريعية والقضائية، وكما هو معروف القانون سيد الموقف، وأمريكا مثل غيرها من دول العالم تعاني من البروقراطية والديون والتقلبات الاقتصادية ولكن الثراء والقوة مكنتها من الحفاظ على معدلات متواضعة للبطالة وإحكام منضبط للأمن الداخلي ونمو اقتصادي مستمر جعلها في قمة التفوق العالمي في الصناعة والابتكارات الخلاقة خلال القرن العشرين حتى أصبحت مهيمنة على الاقتصاد العالمي بدون منازع. وإذا كان هناك من ربيع أمريكي قادم فإنه سيكون مزيجًا من توجه لإحياء الحلم الأمريكي والانكفاء على الاهتمام بالداخل حسب وعود ترامب الانتخابية وهذا ما يقلق حلفاء أمريكا في كل قارات العالم لأن أمريكا لم تعد اللاعب الوحيد المهيمن على المسرح الدولي. فهناك الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا كلها تنازع أمريكا سلطتها المطلقة على التحكم في الاقتصاد العالمي.. وبالنسبة للعالم العربي فإن إسرائيل وإيران بمخططاتهما التوسعية وتهديدهما المستمر للأمن والاستقرار في المنطقة وموقف الإدارة القادمة ماا زال محفوفًا بالضبابية برغم التصريحات المعلنة حول إيران وكما ظهر من آراء خلال استجواب وزيري الخارجية والدفاع الجديدين. الحماية المطلقة لإسرائيل تكلف أمريكا الشيء الكثير ماديًا ومعنويًا من خلال التأثيرات السلبية على علاقتها مع الدول العربية وحجم الأموال التي تصرفها على تسليح إسرائيل والدعم المستمر لاقتصادها المعزول عن محيطها الجغرافي. وبرغم حجم النفوذ الذي تملكه إسرائيل وقدرتها على التأثير - من خلال ايباك وغيرها- في السياسة الأمريكية إلا أن الناخب الأمريكي الذي أتى بالسيد ترامب قادر على أن يغير موازين القوى الداخلية ويجعل الإدارة الجديدة تتعامل بعدل وجدية مع القضية الفلسطينية وفرض حل الدولتين وسيكون ذلك الربيع الأمريكي الإيجابي إذا استطاع الرئيس الجديد وفريقه المخضرم من النجاح حيث فشل أسلافه والعالم يترقب بوجل حتى يرى ماذا سيفعل الرئيس دونالد ترامب بعد توليه السلطة.