ربما لا يعرفُ البعضُ أنَّ الحرمين «المكيّ والمدنيّ» مراقبان بآلاف الكاميرات، من الداخل والخارج، وأنَّ هناك غرفًا للعمليَّات على مدار الساعة، وتزدادُ التجهيزات في المواسم والأعياد، وهناك تجهيزاتٌ من نوعٍ خاصٍّ في المشاعر المقدَّسة. عندما تمَّ بناء إمارة منطقة مكَّة المكرَّمة، ومحافظة جدَّة، تمَّ تجهيزهما -أيضًا- بغرفٍ للعمليَّات في الأدوار السفليَّة، وتعمل بكفاءة عالية، والجهات الأمنيَّة المختصَّة لديها غرفُ عمليَّات متطوِّرة، ووزارة الداخليَّة حقَّقت قفزاتٍ غير مسبوقةٍ في توظيف التقنية لخدمة المواطن، والحفاظ على الأمن العام. لقد أضافت بعض الجامعات إلى تخصُّصاتها (إدارة الأزمات)، تؤهِّلهم للاشتراك في غرفُ العمليَّات، وأصبح علم إدارة الأزمات علمًا مستقلاً، يتضمَّن تدريب المختصِّين، ويكشف النقاب عن شخصيَّاتهم، وقدراتهم، وحالاتهم النفسيَّة، وقدرتهم على اتِّخاذ القرار في حالات الطوارئ، ومن المعلوم أنَّ العمل في الطوارئ يتطلَّب الشجاعة، والجرأة، والقدرة على اتِّخاذ القرارات، وبات لزامًا على الذين يُنفِّذونه أن يكونوا على دراية بما يقومون به بكفاءةٍ عالية، فلا غرو أن يكون الانتماء إلى غرفِ العمليَّات دروسًا منهجيَّة تُدرَّس في أغلب جامعات العالم. كلنا نعرفُ غرفَ عمليَّات تنظيم حركة السير، وكلنا نعرفُ أنَّ هناك برجًا لمراقبة حركة الطيران، والحركة الجويَّة، وأصبحت الآن هناك غرفُ اتِّصالات الطوارئ لاستقبال المكالمات الهاتفيَّة، حيث يقوم المختصُّ بتحويل الاتِّصال إلى الجهة المختصَّة كالدفاع المدني، أو الإسعاف، أو الشرطة، وغيرها، ولكلِّ غرفة عمليَّات خصائصُها، فغرفة العمليَّات الجراحيَّة -على سبيل المثال- لديها تعقيمٌ قادرٌ على قتل كلِّ أشكال الأحياء الدقيقة، وفريق طبي من الجرَّاحين والمساعدين، ومجموعة من الأدوات، وكذلك التمريض، وتجدر الإشارة إلى أنَّ غرفَ العمليَّات بمفهومها الحديث، لم تكن معروفة في القرن التاسع عشر، وتطوَّر المفهوم بعدما ظهرت الحاجة إلى تنسيق جهود الأطراف المختلفة، وأصبح هناك قائدٌ للعمليَّات، جراحيَّةً كانت، أو عسكريَّةً، أو مدنيَّةً، وهناك أعضاء مدربون، وممثلون وفق المهمَّة التي يُمارسونها. أمَّا ما يتعلَّق بالكوارث الطبيعيَّة كالفيضانات، والزلازل، وغيرها، فلديها تجهيز من نوعٍ خاصٍّ، واتِّصالات واسعة، وشبكات مراقبة فوريَّة؛ لأنَّهم أمام استنفار لمواجهة حالات طارئة، أو مواجهة كارثة، وغيرها، وقد ساهمت التقنية الحديثة في دقَّة ما يُنجز، وفي تسريع الإغاثة، وفي تقليص الخسائر في الأرواح والممتلكات.

تحية إجلال وتقدير لرجالنا الأشاوس، ممَّن يتولُّون هذه المهام، ونأمل أنْ يشهد هذا التخصُّص في إدارة الأزمات مزيدًا من العناية الفائقة في مؤسَّساتنا، وتعزيز روح العمل الجماعيِّ بين أعضاء الفريق، والتدريب المستمر على اكتساب المهارات، والتعامل بكل كفاءة عالية لحصد أفضل النتائج.