حظي مواطن خليجي «حسين سجواني» الإماراتي -شركة داماك- بشهرة عالميَّة واسعة من نوع خاص، عندما أعلن دونالد ترمب، الرئيس الأمريكي المنتخب في مؤتمره الصحفي الأخير، أن حسين عرض عليه بليوني دولار، شراكة في مشروعات يتم تنفيذها فيما بينهما، وأنَّه رفض ذلك العرض. وعبر عن إعجابه بالمواطن الإماراتي الذي كان حضر قبل ذلك حفل رأس السنة الذي أقامه ترمب، ورحب به حينها علنًا. ورغمًا عن ذلك لم تتوقف وسائل الإعلام الأمريكيَّة، حتى الآن، طويلاً أمام هذا الخبر، ولم تسع أيّ منها للقول إن ترمب لديه نقطة ضعف تجاه محمد بن زايد، أو محمد بن راشد، حكام الإمارات، مثلما فعلت عندما أثنى ترمب على بوتين.

ورغمًا عن أن دونالد ترمب سوف يتسلَّم مقاليد الرئاسة الأمريكيَّة يوم الجمعة المقبل، 20 يناير، في حفل تنصيب يتنافس مؤيدوه ومعارضوه على جعله يومًا حافلاً، بالفرح من قبل المؤيدين، والاحتجاجات والغضب من قبل المعارضين، إلاَّ أنَّه لم تتضح بعد معالم سياسة العهد الجديد، فالرئيس المنتخب لازال يتصرَّف وكأنَّه في حملة انتخابيَّة يطلق فيها التغريدات والتصريحات التي لا يتوقَّع صدورها من رئيس دولة، ولم يتقمَّص بعد دور رئيس أمريكا، الذي كان البعض يراهن عليه، وتتحوَّل تصرُّفاته، قولاً وفعلاً، إلى مرحلة سياسيَّة أكثر نضجًا وإحساسًا بالمسؤوليَّة، وأهميَّة المركز الذي انتخب له. ونتيجة لذلك يعيش العالم مرحلة ترقب لما سيأتي.

من الواضح أن ترمب مُصِرٌّ على تقارب أمريكي مع روسيا، وهو تقارب سيكون له ثمن، من المفترض أن يدفع كل منهما جزءًا منه للآخر. فهل يكون ذلك في الشرق الأوسط أم في أوروبا؟ وما الذي ستفعله كل من أوروبا والصين في مواجهة تحالف متوقع جديد فيما بين عدوين لدودين سابقين، واشنطن وموسكو؟ وما الذي سيكون عليه موقف الكونجرس الأمريكي؟ تساؤلات لن تجد لها جوابًا في القريب، وإن كانت المفاجآت متوقعة.

إلاَّ أنَّ السؤال العالق سيتواصل وهو: لماذا يصرُّ دونالد ترمب على الدفاع عن فلاديمير بوتن بهذا الحماس؟ هل هو اعتقاده أن اعترافه وقبوله بأن موسكو تدخلت في الانتخابات الأمريكيَّة سيعطي شرعيَّة لمن يتشكَّكون في فوزه بالرئاسة، أم أنَّ هناك أسبابًا خفيَّة لموقفه من سيد الكرملين؟ هذه تساؤلات قد يجيب عنها، وقد لا يجيب المستقبل. إلاَّ أنَّه ستترتب عليها عواقب هامَّة وخطيرة. فلأول مرة يقف رئيس أمريكي منتخب ضد كافة أجهزة استخبارات بلاده، ويهاجم كلَّ وسائل الإعلام الهامَّة في البلاد. ويعد بتغيير شامل لكل القواعد والقيم التي أقامها النظام الأمريكي منذ انتهاء الحرب العالميَّة الثانية حتى اليوم.

إنَّها ثورة موعوده بكل المعايير عدا أنَّها بدون دماء.. وتهدد بتفكيك البنية الداخليَّة الأمريكيَّة، حتَّى أنَّ هناك مَن يتحدَّثون عن احتمال إقدام كاليفورنيا من أكبر الولايات الأمريكيَّة سكانًا وأقواها اقتصادًا، الانفصال عن الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وإقامة دولة خاصة بها. وقد يكون في هذا الكثير من المبالغة، إلاَّ أن الصدمة التي يحدثها دونالد ترمب وفريقه تهدد الكيان الأمريكي داخليًّا، بالإضافة إلى خارجيًّا.