* الخَبِيرُ في اللغة، هو الشخص المتمكِّن بالشيء، العالِم بكلِّ أسراره وخفاياه، وهو لقبٌ لا يحصل عليه -عادةً- إلاَّ القليل من ذوي الخِبَرة، والراسخون في العلم. لكن هذا في القواميس والمعاجم فقط، أمَّا واقعنا فيقول إنَّ الخبير أصبح هو كلّ مَن قرأ كتابًا، أو حتَّى نصف كتاب، ثمَّ راح ينظِّر ويفتي، وكأنَّه فلتة زمانه، خصوصًا في الأرصاد، والاقتصاد، التي بتنا نملك فيها المئات من أرباع وأخماس وأعشار الخبراء الذين ظهروا بشكل عشوائي ومفاجئ، ولبَّسوا على الناس بتوقعاتهم (الحلمنتيشيَّة) على وسائل الإعلام، وشبكات التَّواصل!. والطريف أنَّهم يتقاسمون حتَّى الفشل.. فأغلب توقعاتهم الاقتصاديَّة والجويَّة فاشلة بنسبة 99.99%!.

* لا مشكلة عندي مع منتحلي (وعليمية) الأرصاد والطقس، فأخبارهم مبهجة، ورافعة للمعنويات سواء صدقت أم لم تصدق.. المشكلة والخطورة الحقيقيَّة تأتي من (أدعياء) الاقتصاد، الذين تسلَّقوا أسوار هذا العلم الحيوي، وصاروا يهرفون بما لا يعرفون، يجدِّفون حينًا، ويرجفون في أرض الله، وبين عباده أحيانًا أخرى، خصوصًا بعد أن وجدوا أبواب الإعلام الجديد مشرعة بلا رقيب، وبعد أن تلقفتهم قنوات (أبو ريالين)، فأصبحوا بين عشيَّة وضحاها نجومًا، رغم أنَّ خبرة بعضهم لا تزيد عن كونه قد عمل (صرَّافًا) في أحد البنوك!.

* بلادنا من أقوى دول العالم اقتصاديًّا، والإصلاحات الحاليَّة تحدث، ويحدث أكثر منها في أكبر اقتصادات العالم، الأمر لا يستدعي كل هذ الإرجاف الذي ملأ قلوب الناس رعبًا بخزعبلات لا تستند على حقائق بقدر ما تقوم على تخمينات وأمنيات شخصيَّة بهبوط هذا القطاع أو ذاك، ممَّا تسبَّب في كساد غير منطقي، وغير مبرر.

* الاقتصاد علم إستراتيجي، والتصريح فيه لا يقلُّ خطورة عن التصريح السياسي من حيث تأثيره وانعكاساته.. وهذا ما يستوجب إبعاده عن أيدي العابثين وهواة (الترزز) من خبراء (الفلس)، الذين أجزم أنَّ (خرابيطهم) أضرَّت باقتصاد البلد أكثر ممَّا فعل هبوط النفط.