تتكرر مشكلات الأخطاء الطبية وتُرفع قضايا ضد ممارسين صحيين، ليدور الجدل حول ذلك دون الوصول إلى معادلة متوازنة تضمن حقوق المرضى والممارسين الصحيين، على حد سواء.

وكما أن من حق المريض التظلّم والشكوى ونيل حقوقه كاملة حال إثبات الخطأ الطبي، فمن العدل والإنصاف أن يتمتّع المُمارس الصحي بكامل حقوقه القانونية والأدبية في حال اتهامه بالوقوع في خطأ طبي، وتعويضه ماديًا ومعنويًا في حال عدم ثبوت ذلك، عن طريق هيئة مستقلّة لحماية الطبيب والدفاع عنه والتحدّث باسمه، وتوكيل محامٍ متخصص لحضور جلسات الاستماع في محكمة متخصصة، ودفع كامل التكاليف المترتبة على ذلك بما فيها نتائج الحُكم النهائي من تعويض مادي، فضلا عن تحرّي العدالة الأدبية والدفاع عن سمعته من الإساءة الإعلامية، فمن الواضح فشل «الهيئة السعودية للتخصصات الصحية» في هذا المجال تحديدًا، بالرّغم من تقاضيها أموالًا ليست بالقليلة مقابل خِدْماتها القيّمة لتنظيم الأوضاع الصحية، لكن اهتمامها بحماية الممارس الصحي من الإساءات غير وارد في قاموسها.

ما أطالبُ به ليس بدعة في الساحة الطبية، فهو أمر منطقي بدَهي في جميع المجتمعات المتقدّمة التي تحترم مهنييها وحِرفييها، وتحمي العاملين في المؤسسات الصحية، وتُعنى بحقوقهم وسمعتهم، وتدعمهم في حال أي شكوى كيدية أو خطأ أو مساءلة يتعرّض لها أكثر الأطباء ممارسة ومهنيّة.

إنشاء هيئة مستقلة تتولى الشؤون القانونية للأطباء والممارسين الصحيين، وتترافع عنهم في محاكم صحية متخصصة، وتدفع عنهم الضرر المادي والمعنوي، في مقابل اشتراك مالي سنوي، أمرٌ لا يمكن تأجيله، عوضًا عن ترك الطبيب نُهبةً لشركات التأمين التجارية، أو تحت رحمة إدارات حكومية طبية هي أول المُسارعين للتخلّي عنه والوقوف ضده، ونبذه وحيدًا مُدافعًا عن سمعته ومهنته في مواجهة إعلام متحيّز ودعاوى وأحكام غير مُنصفة، وتكليفه ماليًا ما لا يطيق، ثم مطالبته أثناء ذلك أن يكون مُنتجًا مُبدعًا!! لا يكلّ ولا يملّ من عمل يحتاج تركيزًا عاليًا، ونفسًا مطمئنة لهيئة مُحترمة تحميه من الظلم والإساءة والإهانة، دون ضرر ولا ضرار.