الهدف من هذا المقال إلقاء الضوء على مفهومين لهما علاقة وطيدة بما نحن فيه من حيرة في فهم الضغوط الاقتصادية التي انصبت علينا فجأة وأصبح الدخل لا يكفي لسد حاجة الأسرة من متطلبات الحياة التي أصابها حالة تضخم وأعني

بالتضخم هنا أن الفرد أصيب بنوع من داء شهية الصرف والمبالغة في كل وسائل الحياة.

كبر حجم المنازل،تعدد السيارات، كثرة الأسفار والإسراف في الاحتفالات مثل حفلات الزواج والاستضافة المنزلية وأيضًا العزوف عن الأكل في المنزل وملاحقة الموضة بكل أنواعها كل ذلك تحت شعار الكرم أو الفهم الخاطئ للآية (وأما بنعمة ربك فحدث).

المفهوم الأول هو الاقتصاد الريعي المتمثل في اعتماد الدولة على مصدر واحد لدخلها الذي يأتي بسهولة من مواردها الطبيعية ويشكل اعتمادية مبالغًا فيها وهذا الذي حصل في دول البترول في العالم العربي من بداية النصف الثاني من القرن العشرين وتحديدًا بداية السبعينيات عندما ارتفعت

أسعار البترول وبدأت الطفرات التنموية تتالى في كل الاتجاهات.. تعليم وصحة وطرق ومطارات وجامعات ومراكز ترفيهية وضخ أموال لنسبة من المواطنين في شكل منح وهبات تسرب بعضها إلى بعض فئات المجتمع ولكن النسبة الكبيرة من تلك الأموال ذهبت هدرًا لا مبرر له ،ومع ذلك لازال هناك فقر وقصور في الإسكان ونقص في توفير متطلبات التعليم والعناية الصحية والبنية التحتية.

الاقتصاد السياسي هو فن الحصول على إيرادات منظمة حسب تعريفه اصطلاحًا.( هو فن الحصول على إيرادات للدولة، أو تحصيل وجباية الأموال لصالح الحكومة)

لذا فهو البديل للاقتصاد الريعي من خلال تنمية مستدامة ومشاريع تدرأرباحًا وتقلل من نسب البطالة وتستوفي ضرائب بجانب أن المواطن بدلًا من الاعتماد على الدعم الحكومي يصبح مشاركًا فعالاً عند شراء احتياجاته بسعر

السوق الذي يخضع للعرض والطلب ويدفع ضرائب على دخلة سواء كان استثمار رأس مال أو راتباً يتقاضاه ومن خلال ذلك يحس بقيمة العمل ويحترم طرق الصرف

ويحرص على المنشآت ويضغط للمحاسبة عن كيفية صرف المال العام الذي يشارك في وجوده ويؤثر ويتأثر بترشيد وحسن تصريف إنفاقه.

خطة التحول 2020 ورؤية 2030 تهدف إلى الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد السياسي ..الأول اعتمد على البترول والثاني يعتمد على دخول متعددة مثل الاقتصاديات

العالمية الأخرى في الدول المتقدمة. والتحول توجه ايجابي -من وجهة نظري-لأنه يستهدف ترشيد الإنفاق ومحاصرة الهدر وجعل كل مواطن يشعر بأهمية المشاركة والتخلي عن بعض العادات التي سببها الاقتصاد الريعي.

الجيل المتقاعد والمشرف على التقاعد عاش مرحلة الاقتصاد الريعي وهو عرضة للألم الاقتصادي خلال فترة التحول، ولكن الإيجابي في الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد السياسي -عندما تتحقق أهداف رؤية 2030 - أن الأجيال القادمة ستتكيف من بداية مشوار الحياة وتقبل المشاركة والعيش على قدر الإمكانات التي تكتسبها بعرق الجبين ،ومن المتوقع إنها سترفع أصواتها عندما ترى التجاوزات والتصرف في المال العام بطرق غير مشروعة.