من هم الوافدون؟ لماذا وفدوا إلينا؟ هل نحن بحاجة إليهم؟ هل يمكننا أن نستغني عنهم حاليًا؟ ما هو البديل عنهم؟ أين المشكلة؟ وما هو الحل؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تدور في أذهاننا من وقت لآخر، والكثير من الناس ينادي بالاستغناء عنهم كليًا وبسرعة كبيرة، ولكن دعونا نجيب على هذه الأسئلة أولاً ومن ثم قد نصل إلى نتيجة ترضي الجميع إلى حد ما، بعيدًا عن العنصرية والإقصاء أو التنكر والإنكار..

أغلبية الوافدين تم استقدامهم للعمل عبر القنوات الرسمية ضمن احتياج حقيقي لبعض الأعمال التي تتطلب وجودهم نظرًا لعدم إمكانية قيامنا بهذه الأعمال وعلى سبيل المثال لا الحصر لبعض المهن مثل الأطباء والمعلمين والفنيين وكذلك في أعمال البناء وأعمال النظافة والصيانة والتشغيل وبعض المهن مثل الحلاق والسباك والنجار والكهربائي وغيرها من المهن التي قلما نجد مِن أبنائنا مَن يقومون بها وهذه حقيقة لابد لنا أن نقف عندها ونقر بها، ولا يمكننا الآن الاستغناء عنهم بشكل كلي، وإذا تم الاستغناء عنهم لا يوجد لدينا البديل الحقيقي والكافي لسد هذا الاحتياج في الوقت الراهن.

وهذا نتج عن تراكمات سابقة وغياب ثقافة العمل لدي الكثير منا، وأيضًا لعدم فتح المجال أمام أبنائنا لامتهان مثل هذه المهن لوجود المقدرة والرغبة في توظيف أبنائنا في الوظائف القيادية سواء في القطاع الحكومي أو القطاع التجاري ومعظمنا وقع في هذا الفخ الكبير حتى تراكمت البطالة ووجدنا أبناءنا عاجزين عن الحصول على بعض هذه الوظائف التي يمتهنها الوافدين، وقد تكون الطفرات التي عاشتها هذه البلاد من الأسباب الرئيسة لهذا الأمر، ولكن اليوم أصبح الوضع مختلفًا ومقاييس العمل اختلفت ويجب أن نتعايش معها بشكل واقعي ونحاول الإصلاح لمعيشتنا ومعيشة أبنائنا وننظر للمستقبل بشكل مختلف نحاول من خلالها تغيير الثقافات حول العمل بما يتناسب معنا.

الحل قد يمكن في أدوات التعليم بكافة أنواعه وخصوصًا التعليم التقني والمهني الذي يتحمل الكثير من هذه الأسباب التي وصلنا إليها الآن، اليوم الكثير من القناعات اختلفت بدليل أن الشباب والفتيات نزلوا إلى ساحات العمل الفعلي بشكل ملفت وحققوا نجاحات لم نكن نتوقعها منهم، وهذا يعني أن لدينا القدرة طالما وجدت الرغبة والإصرار على القيام بدورنا نحو بلدنا، وأي عمل شريف يمكن أن يقوم به أبناؤنا دون تقليل منهم أو من مكانتهم في وطنهم.

أخيرًا دعوا الوافدين يؤدون أعمالهم بما يتطلب منهم دون إسراف في هذه الوظائف ودون النيل منهم ودعونا نمهد ونصيغ لأبنائنا المستقبل دون خوف أو تردد، ولا نقف على الأطلال بل نضع من الآن لبنات النجاح حتى نكون قادرين على امتلاك كافة الوظائف والمهن الفنية والحرفية بأيدينا نحن في أقرب وقت.

#الإخلاص_بالعمل