عندما لجأ اليَّ حفيدي ، الذي يدرس في المرحلة الثانوية ، يطلب المساعدة لتوجيهه الى الجامعة المناسبة لميوله أُصِبْتُ بالحيرة . فهذا الجيل من الشباب جيل التكنولوجيا الحديثة بينما لا أعرف من جامعاتنا أنها طورت أساتذتها ومناهجها بهذا الاتجاه ، إضافة الى أن حفيدي مهووس بالبرمجة وساهم مع أصدقائه في لعبة برمجت بحيث تفكر لنفسها ،تتحرك حسب برنامج خاص وتقوم بتمييز الألوان بحيث تتوقف عند لون معين ثم تتحرك .. وبالنسبة لي هذا أمر يدخل في مجال السحر لا العلم ، كما علمونا .. لذا لجأت بدوري الى صديق رجل أعمال أحالني والحفيد الى مدير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لديه ، الذي استفاد حفيدي من الحوار معه .

ما أود الإشارة إليه هنا هو أن هناك « ثورة صناعية رابعة « يقبل العالم عليها الآن ، وأن شبابنا مستعدون للمشاركة في ذلك ، وعلينا أن نوفر لهم فرص التأهيل . وقد يكون بإحداث ثورة تعليمية في المناهج والمدرسين . ومن المؤسف أن أقرأ في ( المدينة ) ، عدد السبت الماضي ، أن اللجنة المشكَّلة بشأن مطالب حملة الدكتوراة السعوديين للتوظيف بالجامعات السعودية ، التي شكَّلها وزير التعليم ، وجدت أن خمسة وتسعين بالمائة من المتقدمين تخصصاتهم تربوية ونظرية .!

كلاوس شواب ، رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ( دافوس) ، نشر كتاباً مؤخراً ، قدم محمد بن راشد آل مكتوم ، حاكم دبي ، لنسخته العربية ، وعنوان الكتاب ( الثورة الصناعية الرابعة) . ويحوي الكتاب معلومات جيدة ويقول إن « الابتكار اليوم يشكل ما يعرف بـ ( أرض المعركة ) التي تتصارع عليها آلاف الشركات « . أي أن علينا تشجيع أبنائنا وبناتنا على الابتكار ونوفر لهم الوسائل لتحقيق ذلك .

وخلال مؤتمر دافوس الأخير ، الذي عقد منذ حوالي أسبوعين ، التقى مسؤولون حكوميون ورجال أعمال في ندوة هناك تحت عنوان « مستقبل الإقتصادات العربية مع الثورة الصناعية الرابعة « واتفق المشاركون على تهيئة الاقتصادات العربية لاستيعاب الطفرة التكنولوجية الحالية وذلك عبر إصلاح : البنية التحتية ، والتعليم والمهارات ، والقوانين التنظيمية .. وكان المنتدى الاقتصادي العالمي قد نشر قبل ذلك تقريراً يقول إنه يتوقع أن خمسة ملايين وظيفة ستفقد بحلول عام 2020 نتيجة لتطورات صناعة الروبوت وتكنولوجيات أخرى .

ومن المعلومات المثيرة التي حواها كتاب « الثورة الصناعية الرابعة « ، أننا لو اعتبرنا مواقع التواصل الاجتماعي بلداناً لكان الفيسبوك أكثر بلد سكاناً في العالم (1400 مليون ) يليها الصين ثم الهند فتويتر ( 640 مليوناً ). وتأتي السعودية في المرتبة الثالثة للبلدان التي يستخدم حوالي 95% من السكان فيها الهواتف الذكية ، وتأتي الإمارات أولاً ثم سنغافورة وبعدها السعودية تليها كوريا فالسويد وهونج كونج (دراسة لعام 2015) . ويتوقع الكتاب أنه بحلول عام 2025 سينتشر زرع الجوال في جسم الإنسان وتربط نظارات القراءة بالإنترنت وتتوفر السيارات ذاتية القيادة( جوجل تخطط لجعلها متوفرة للجمهور بحلول عام 2020 ) ويمكن لك أيضاً أن تصنع سيارتك بالطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة الى صناعة الأعضاء البشرية بنفس الأسلوب .

الثورة الصناعية الرابعة تبشر برخاء كبير لمن يتمكن منها ، وبتخلف وفقر مدقع لمن يعجز عنها ، وستكون الوظائف تخصصية لخدمة الثورة الصناعية الجديدة ومن لا يتمكن من المساهمة فيها فلا دور له . وهناك قضايا تعيق تقدمنا علينا الأسراع بحلها وإلا سنجد أنفسنا في آخر قائمة دول العالم اقتصادياً وإجتماعياً .