سبق وأن قلت في مقالات عديدة عن تورط إيران في منطقتنا العربية ، وكان من بين المقالات وأهمها مقال «من ورَّط إيران؟!» في 28 أكتوبر 2014 ، ومقال آخر « انخفاض أسعار البترول ورط إيران « في 6 يناير 2015. ومقال ثالث عن «تفتيت إيران «، في 19 يناير 2016. الملالي والآيات في قم وطهران ومستشاروهم وخبراؤهم وأذكياؤهم لم يبذلوا جهداً بسيطاً في ضغط زر محرك قوقل ليقرأوا التاريخ فقط من عام 1979 ،وهي بداية عُمر الثورة الخمينية التي قضت على حضارة بلاد فارس ،وتحولت من دولة تُصنِّع ،ومن دولة كانت قبلة العيون في شيراز ، إلى دولة تصدِّر الثورات والفتن والمحن والقلاقل والإرهاب في عالمنا العربي. وقلت في مناسبات عديدة أن الغرب وروسيا والصين وإسرائيل تريد ليس فحسب استنزاف موارد إيران وثرواتها الطبيعية من بترول وغاز بل القضاء على الحضارة الفارسية كما يحاولون الآن القضاء على الحضارتين العربية والإسلامية. وقلت إن ملف إيران النووي ما هو في الحقيقة إلا محاولات من الغرب وروسيا وإسرائيل لابتزاز المنطقة. وقلت في مناسبات عديدة أن إسرائيل لا يمكن أن تسمح لإيران أو غيرها ببناء مفاعلات نووية تهدد أمنها، ومفاعل العراق النووي ، الذي جعلته إسرائيل أثراً بعد عين شاهد على ما نقول. ولكون حكام طهران لا يقرأون التاريخ لا قديمه ولا حديثه فإنهم أدخلوا بلدهم وشعبهم في ورطة وفي مأزق لا يمكن الخلاص منه إلا في حالة واحدة فقط وهي التوقف عن تصدير الثورات والفتن والدسائس والمؤامرات في عالمنا العربي ، وعدم التدخل في شؤون الغير، والاهتمام بشعبهم وتنمية وطنهم. وقلت أيضاً أن إيران دولة كرتونية أوهن من بيت العنكبوت لوجود المكون العربي في الأحواز ،والمكون الكردي والبلوش والفرس وغيرهم ،وأي لعب على تلك العرقيات معناه نهاية لإيران.

نعود للغزل الإيراني لدول الخليج الذي جاء متأخراً جداً، ولا يمكن قبوله بعد خراب مالطا ، لعدة أسباب أولها وأهمها فقدان الثقة من قبل دول الخليج بهذا النظام الإيراني. والسبب الثاني أن إيران دمرت أربع دول عربية ،إعادة بنائها ستستغرق أكثر من ثلاثة عقود ،وهو عمر الثورة الخمينية الفوضوية. السبب الثالث أن إعادة العلاقات مع نظام الملالي يتطلب منهم إعادة بناء العراق وسوريا ولبنان واليمن والدول الأخرى المتضررة من فوضوية وهمجية هذا النظام من خزينة إيران وهو السبب الرابع. أما السبب الخامس والأخير فهو تهميش وإقصاء تلك العرقيات المكونة لإيران بل وتعذيبهم وشنق المعارضين على رافعات البناء في الميادين العامة ،وهذا الذي سوف يعجل بسقوط إيران إذا تم اللعب عليه من قبل دول أجنبية.

نخلص إلى القول أن على دول الخليج عدم قبول هذا الغزل لكي يسقط هذا النظام الفوضوي الذي يحكمه لصوص ومجرمون وقتلة، فالتاريخ علَّمنا أن إيران تغازل عندما تكون في ورطة ومأزق.