Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محسن علي السهيمي

الصلاة ومحطات الانتظار

A A
روى الشيخان عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان «...إذا رآهم اجتمعوا عجَّلَ وإذا رآهم أبطأوا أخَّر». جاء ذلك في معرضِ وصفِ جابر رضي الله عنه مدةَ الانتظار للصلاة، وفيه دليل ناصع على أنه لم يَرد في الشرع تحديدٌ زمني مُلزِم لمدة الانتظار بين الأذان والإقامة، وإنما تُرك الأمر بحسب أحوال المصلِّين وظروفهم. كلنا يعلم أن مدة انتظار الإقامة لدينا في المملكة تتفاوت ما بين (١٠) دقائق لصلاة المغرب إلى (٢٥) دقيقة لصلاة الفجر، وهذه المدد المتفاوتة أصبحت لدى البعض في حكم المقدَّس حتى إنهم قد يُشنِّعون على المؤذن إن هو أقام الصلاة قبل أوانها المعلوم ولو بدقيقتَين فقط. قد لا يرى البعض وجاهةً للحديث عن ضرورة تخفيض مدة انتظار إقامة الصلوات، وهذا الرأي لا يقول به إلا مَن هو مستقِرٌّ في حيِّه أو قريته وسط أسرته، ينقلب من بيته إلى مسجده وهو في سعةٍ من الوقت وصحة وعافية، ولذا فلن يكون حديثي عن مساجد الأحياء السكنية والقرى وإنما عن مساجد الطرق السريعة والمساجد المجاورة لبعض الصيدليات. الناس ليسوا على حال واحدة، وظروفهم تتفاوت دون شك؛ فالمسافر ليس كالمقيم، والسقيم ليس كالسليم، والمشغول ليس كالفارغ، لذا لنفترض -وهذا أمر واقع ومتكرر ومشاهَد- أن أحدًا ما كان مسافرًا وكان في عجلة من أمره؛ كون لديه مصاب بإصابة خطيرة أو مريض في حالة حرجة أو لديه موعد لا يقبل التأخير، وبينما هو في الطريق إذ بوقود سيارته يوشك على النفاد، أو يحصل للسيارة خلل ما يحتاج لإصلاح عاجل، ولم يكد تلوح له محطة خدمات ويستبشر خيرًا بانفراج أزمته إلا وقد أطفأت المحطة أنوارها وتعطلت خدماتها بسبب دخول وقت الصلاة. هنا يتوجب عليه أن ينتظر -خاصة إذا كانت الصلاة صلاة العصر أو العشاء أو الفجر- ما بين (٣٥-٤٠) دقيقة هي مدة الانتظار قبل الصلاة ومدة أدائها، يُضاف لذلك مدة فتحِ المحطة محلاتها، وقد لا يجد المسافر مطلوبَه في محطة الخدمات تلك، والحال نفسها تنطبق على الصيدليات التي تأخذ المدة نفسها من الإغلاق وربما كان هناك مرضى أو كبار سن ينتظرون الدواء، أو أطفال لهم بعض الحاجات الضرورية. تأسيسًا على ما سبق فالمرجو من الجهات ذات العلاقة استثناء محطات الخدمات على الطرق السريعة من الالتزام بمواعيد انتظار الصلاة المحددة سلفًا، بحيث تُقام الصلاة بعد الأذان مباشرة، أو تكون مدة الانتظار (٥) دقائق كحد أقصى للصلوات جميعها، أو يُسمَح بتناوب العمالِ العملَ في محطات الخدمات على الطرق السريعة وخاصة فيما يتعلق بوقود وإصلاح السيارات، خصوصًا ومعظم المتواجدِين في محطات الطرق هم مرتادوها من المسافرين، وليس من الثابتِين فيها إلا قلة من العمال المشغِّلين لها. لست في حاجة للتأكيد أنني لم أتكلم عن تحليل محرَّم؛ وإنما عن (وقتٍ) لا يأخذ صفة المقدَّس أو المحرَّم إطلاقًا، هذا الوقت جُعل أصلاً من باب التيسير لكنه يأخذ في محطات الطرق السريعة صفة (المشقة والتعسير) على المسافرين المضطرين لبعض خدمات تلك المحطات، ويصبح في حكم الإكراه الذي قد يولِّد النفور من الغاية التي قام من أجلها، ولنأخذ في الاعتبار أن المسافر رُخص له جمعُ الصلاة الواجبة وتقصيرها والتخفف من النوافل، فمِنَ الأَولى مراعاته فيما ليس بواجب ولا نفل.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X