كنت معبأة بكمية من التفاؤل حول تراجع ترامب الرئيس الجديد لأمريكا عن القرارات التي أُنتقدت خلال حملته الانتخابية، رغم نحر كل خرفان التفاؤل التي أطلقتها في مرعى انحيازي الطبيعي لفوز هيلاري كلينتون، كأول امرأة تقود أكبر وأقوى دولة في العالم، ربما كانت هيلاري أمل نساء العالم الثالث لمجرد الدعم النفسي واستقطاب شيء من مشاعر القوة يدعم مسيرة النضال التي تقودها النساء ضد التمييز الممارس بشكل سافر ضدهن، وربما لم أكن المتعاطفة الوحيدة مع كلينتون، التي ابتلعت الهزيمة وسارعت بتهنئة الرئيس وحضور حفلة تنصيبه، لكني حرصت على متابعة حفل تنصيب دونالد ترمب الرئيس « 45 « للولايات المتحدة الأمريكية، كما تابع العالم حفل تنصيبه، يوم الجمعة 20 أكتوبر 2017م، لم يكن اهتمامي منصباً على متابعة مظاهر وصول الرؤساء وزوجاتهم، وزوجة الرئيس القادم بكل تلك الفخامة، فقط شيء واحد كان مهماً ومقلقاً في ذات اللحظة، وأزعم أن كل من تابع ذلك الحفل كان ينتظر كلمة الرئيس الجديد بعد التنصيب، ربما لأن مظاهرات غاضبة رافقت الحفل واستمرت بعده وهي تحدث لأول مرة في أمريكا دولة الديموقراطية والقانون، ربما لأن التصويت غير المباشر الذي تتبعه أمريكا لانتخاب الرئيس جاء على غير ماتشتهي السفن، (عذراً لكثرة استخدام ربما لأن لا شيء حقيقي بين يدي ).

الفضول الإنساني، أو معرفة ردات فعل الجمهور الحاضر أو المتظاهر على كلمة الرئيس الجديد لأمريكا جعلت المتابعين في حالة ترقب وتوجس، أو بالأحرى: ماذا سيقول في خطابه لذلك الحشد البشري النخبوي داخل مبنى الكابيتال « الكونجرس « أو الحشد المحتشد في الخارج من جميع فئات المجتمع الأمريكي. ظهر ترامب قوياً واثقاً ومتمكناً، كلماته قرعت قلوب الأمريكيين فاستقبلتها بالصيحات والتصفيق من أول جملة في خطابه « اليوم انتقلت السلطة من واشنطن إلى الشعب الأمريكي « كل العهود وكل الرؤساء الأمريكيين قبل لحظة تنصيب ترامب لم يهتموا إلا بتقوية سلطتهم وأهملوا الشعب الأمريكي يتخبط بين الفقر والبطالة، هو فقط من سيعيد للشعب سلطته وقوته ورفاهه، تلك قضيتهم، قضية الشعب الأمريكي والديموقراطية التي يثق بها الشعب الأمريكي، ربما لذلك عبأت نفسي بكمية من التفاؤل بأن الرئيس الأمريكي مهموم بـ ( أمريكا أولاً ) لن يهتم بعالمنا العربي والإسلامي، ولا بصراعاتنا وحروبنا، وتقطيع هدوم بعضنا حتى تسيل الدماء وتلون الأرصفة والطرقات، لكنه خاتل تفاؤلي فهو الرئيس الوحيد الذي يتخذ قرارات فورية تمكن وعوده الانتخابية، فالقرارات التنفيذية التي اتخذها أخيراً وأهمها قرار منع مواطني 7 دول اسلامية من دخول أمريكا حتى لو كان لفترة محددة أو بسيطة أجهض أجنة الأحلام وتدفق نزف البؤس على الوجوه العائدة بحقائب السفر من بوابات المطارات.

كل قطعة تضعها في حقيبة السفر تمثل جزءاً من واقع في طريقه إلى التشكل والاكتمال، الوصول إلى المطار وإنهاء إجراءات السفر تتأكد أنك تستكمل تفاصيل الواقع الجديد الذي ستحلق مسافراً إليه، لذلك يبدو تأخر الرحلة مزعجاً لأنه يقصف المشهد بوابل من انتظار ثقيل، كيف إذن إذا ألغيت الرحلة وأنت على بوابة السفر ؟!،هذه الصورة المأساوية التي ظهرت على وجوه العائدين من المطارات المسافرين إلى أمريكا بعد القرار الرئاسي الأمريكي بمنع مواطني 7 دول من الدخول إلى أمريكا.

مشاهد مأساوية نقلتها تلفزيونات العالم للعائدين من المطارات بحقائبهم وأسرهم، أو من كان في طريقه للقاء أسرته، ومن يستكمل دراسته، ومن حملته الأحلام على أجنحتها، فقصقص القرار أجنحته فوجد نفسه يعود بائساً إلى داره ليفرغ حقائبه من أشيائه ويضع بدلاً منها أحلامه وانكساراته ومستقبلاً عاد منكساً رأسه أو منحوراً يواري جثته في حقيبة مهملة مركونة في زاوية من غرفته أو داره إلى أجل غير مسمى! كل الوجوه ضجت ببؤس العودة،

على رأس قائمة الدول السبع، إيران بعد شهر العسل الأمريكي الايراني في نهاية فترة حكم أوباما يحدث الطلاق البائن بينونة كبرى بين إيران وأمريكا، وتبدأ الزوجة المصدومة بحزمة من التهديدات الموجهة لمن أفسد عليها فرحتها، بالتقارب والود إلى المجاهرة بالعداء وتصنيف إيران ضمن قائمة المغضوب عليهم.