رسخ في عقولنا أن فتنة الأبناء وعداواتهم تتعلق فقط بقلة الرضا للوالدين وعصيان أوامرهما وعدم مجاراة الوالدين ومطاوعتهم ،وغفلنا وتغافلنا أن بعض الطاعة للوالدين فيها هلاك للوالدين والأبناء معاً ،وسوف أضرب أمثلة لذلك ،علماً بأن عدم مطاوعتهم فيها لا تغضب الرب عز في علاه بل ترضيه جل جلاله وأولها مجاهدة الوالدين للكفر بالله فلا طاعة لهما وتعاشرهم بالمعروف وهذا حقهما بنص الكتاب الكريم .

وهناك من الذنوب التي بين الوالدين والرب عز في علاه فمن حقهما على الأبناء الدعاء لهما بالهداية في كل حين وفي كل صلاة وأوقات الاستجابة وهذا حق عليهم . ويجب وجوباً الستر عليهما فهما أحق من غيرهما بالستر والدعاء . وإن تم غير ذلك فهو غضب لله رب العباد .

وأما الذنوب التي بينهما وبين المخلوقين من أكل أموال الناس والتعدي على حقوق الآخرين ومطاوعتهم في ذلك من الأبناء لهو فتنة وعداوة للوالدين وتهلكة للأبناء معهم .

فالواجب رد مظالم الناس وإن أبى الوالدان فلا نصرة لهما ولا تأييد بل يجب إنكار ذلك بالمعروف وقدر المستطاع بل وجب على الأبناء -إن كان لديهم قدرة - ردُّ المظالم من أموالهم الخاصة بل يجب وجوبا عليهم رد المظالم في حالة وفاة الوالد أو الوالدة ولا يستمرئوا أكل الحرام وبعلمهم أن هذه الاموال النقدية أو العينية حرام فلا تحل لهم من بعدهم وان استمرأوا أكلها والتمادي في الظلم فهذه من فتنة الأبناء وأشد العداوة للوالدين ،ويتجير عليهم الحرام ،وهم في العقوبة سواء ..وأما العداوات والاعتداء المعنوي فيجب عليهم عدم المكابرة وعدم نصرتهم على الظلم ،وقد حرم الله عز في علاه الظلم على نفسه فلن يكون حلالاً لأحد من خلقه، وحساب الظالم عسير وما الله بظلام للعبيد ولن يتغاضى رب العباد عن ظالم وقد يمهله للتوبة ولن يهمله بل يأخذه أخذ عزيز مقتدر.. نسأل الله السلامة . فلنتوخَّ رضا الوالدين ليرضى عنا الرب عز في علاه .

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.