من يوم الخميس المصادف للأول من ديسمبر 2016 وأثناء متابعة قناة الحياة المصرية كان عداد النفوس يعمل تباعاً إلكترونياً وهو يودع الرقم 91 مليوناً من عدد سكان مصر الشقيقة وبعدها بخمس وأربعين دقيقة زاد عدد السكان في المؤشر إلى 3200 مولود ولك أن تتصور معدل الإنجاب في الشهر أو في العام الواحد وهي أرقام مخيفة تنذر بالمزيد من الانفجار السكاني في مصر أو في غيرها من الدول.

في وطننا الغالي بلغت نسبة النمو السكاني في الفترة ما بين 2004 إلى 2010 (2.3 %) سنوياً ونمو سكان المقيمين خلال نفس الفترة 3.2%وقد شهدت الست سنوات الماضية معدلات أعلى في السكان نتيجة تدفق العمالة الأجنبية المقدرة بمليون وثمانمائة ألف وافد حصيلة عام 2015م ،وهو مؤشر خطير وينذر بانفجار سكاني في بلادنا. لقد حملت الميزانية مؤشرات ورسوماً مالية الغرضُ منها الحدُّ من تواجد هذه الأعداد الضخمة من الوافدين وأقربائهم هذا إذا استثنينا المقيمين من سوريا واليمن والبرماوية وعددهم يقترب من خمسة ملايين نسمة. إحصائية عام 2010 أسفرت عن وصول عدد السعوديين إلى 18.7 مليون نسمة وهناك نسبة نمو سكاني تصل إلى نصف مليون سعودي كل عام وهذه النسبة مرشحة للزيادة عاماً بعد عام، وهذه الأرقام تلقي بظلالها على الخدمات في مجال التعليم والرعاية الصحية فضلاً عن توفير الماء والكهرباء والإسكان لكل السكان بشقيهم السعودي والوافد ،ونشهد في الوقت الراهن ازدحاماً في الحرمين الشريفين والطرق المؤدية إليهما من غير المعتمرين وفي المدن الرئيسية ناجماً عن الكثافة السكانية العالية، كما أن مؤشرات التلوث البيئي تشهد زيادة في نسبتها رغم الجهود المبذولة للحد منها. إن النمو السكاني المضطرد يؤدي إلى انفجار سكاني له نتائج لا تحمد عقباها وهذا يستلزم التدخل المباشر لتنظيم النسل وضرورة وضع الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بهذا الأمر من تشريعات تخدم المصالح العليا للمجتمع.. وعلينا أن نتذكر القواعد الفقهية والقانونية منها: الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان، الضرورات تبيح المحظورات، إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، الزيادة كالنقصان. ومن نعم الله على هذه البلاد أن أكرمها بهيئة من كبار العلماء تتدخل في الوقت المناسب لرفع الضرر وجلب المصالح وبما يقي هذه البلاد الشرور المترتبة على التزايد السكاني غير المرشد.