بحثت في قاموس اللغة والمعاجم عن معنى كلمة استحمار وحقيقة لا يوجد أي معنى لها، ولكن يوجد الكثير من الوصف، وهي كلمة مستمدة من الحيوان الداجن من الفصيلة الخيليَّة الذي يُسْتَخدمُ للحَمْل والرُّكوب وهو الحِمارُ أعزكم الله، وحِمار عُزَيْر (مثل) يُضرب للمنكوب الذي ينتعش؛ لأنّ الله أحياه بعد مائة عام من موته، وصَاحَ صَيْحَةَ حِمَارٍ : كِنَايَةً عَنْ نَعِيقِهِ الْمُزْعِجِ {واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إنَّ أنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ}، وهناك الكثير من الكتَّاب على مر التاريخ من أنصف هذا الحيوان وأوضح قوة تحمله وصبره وطاعته لصاحبه على أداء عمله دون امتعاض أو غضب من خلال ذكاء قليل ومهارات محدودة فكان له من المدح وكان له من الذم ما كان، حتى صار مضرباً للأمثال لنا في الحالتين، أما كلمة استحمار فليس لها معنى لدي إلا الاستخفاف بعقل الشخص الذي أمامك والاعتقاد بالذكاء المطلق لنفسك تجاه الآخرين !!

وبينما أنواع الاستحمار كثيرة ومتنوعة ، ولكن قد يكون أشدها خطراً ما نراه ينتشر على مواقع التواصل الإلكتروني وفي متناول اليد للجميع، وهو ما يقوم به بعض العملاء والدخلاء على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية من خلال نشرهم معتقدات وأفكاراً ومعلومات مغلوطة وهدامة في مختلف المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية ظنا منهم باستحمار عقولنا وزعزعة إيماننا في ديننا ووطننا، ولكن هيهات لهم أن ينجحوا وحتى إن نجحوا مع القلة منا الذين وقعوا فريسة لهذه التقنية والأدوات واستسلموا لها وجعلوا أنفسهم مستحمرين مخدوعين باتوا يتداولون نشر أي موضوع أو أمر دون أن يتكلفوا بالتحقق والعناية بالمصدر الحقيقي لأي معلومة أو خبر حتى تحولوا الى ناقلين وغير واعين لما يحملونه، ( كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) يحمل وينقل كتاباً أو معلومة أو إشاعات أو خبراً ويتداوله وهو لا يدري ماذا عليه ولا ماذا فيه وماهي العواقب وبماذا سوف تعود عليه وعلى وطنه.

أما النوع الآخر من الاستحمار المنتشر بالوطن العربي والذي يتشارك به الكثير منا بقصد أو بغير قصد ما ينشر من طرائف يظنها البعض أنها من باب المزاح والفكاهة والضحك فتنال من قيمنا وأعرافنا وتقلل من شخصية الرجل والمرأة بإظهار العيوب والتركيز عليها بسلبية كبيرة حتى تهز صور الوالدين واحترامهم بين أبنائهم وبالتالي تكون مدعاة للمفاسد والانحلال.

بقي أن نقول بأن الاستحمار هو الخطر الحقيقي الذي يجب أن نواجهه ونستعد ونتصدى له، أما الحمار فيجب أن لا نلومه إذا ما تم الاقتباس من مهاراته من بني البشر.