علمتنا الحياة أن الشخص الناجح هو الذي يعتمد على الله ثم على نفسه. وأن من يعتمد على الغير في تحقيق مصالح ذاته فإنه إما يخضع للابتزاز، أو يقع ضحية سوء استشارة ،أو يقع ضحية تعارض مصالح إلى غيرها من الأمور التي لا تحمد عقباها. في عالم السياسة والتي تجعل الشخص الذي لا يعرف دهاليزها وألاعيبها القذرة يقع في مطبات قوية جداً قد تفقده ما يملكه ،وقد تفقده حياته. المقدمة السابقة توضح لنا كيف أن مجتمعات دول العالم الثالث والنامية والأقل نمواً تخسر الكثير عندما تعتمد على الغير في حمايتها وتحقيق مصالحها، وسوف أدرج عدة أمثلة توضح لنا المآسي والمحن في الاعتماد على الغير وليس على النفس. في عهد ريجان تم إشعال الحرب الإيرانية العراقية ، والتي دامت قرابة ثماني سنوات أكلت الأخضر واليابس ، وفي عهد جورج بوش سنيور(الأب) أوعز لصدام باحتلال الكويت، وأكمل ابنه جورج بوش جونيور (الابن ) باحتلال العراق وأفغانستان بذريعة الحادي عشر من سبتمبر تلك التي أخضعت لنظرية المؤامرة! ثم أتى أوباما لكي ينجح في سياسته الداخلية ويفشل في سياسته الخارجية عندما انسحب من العراق وسلم العراق لإيران على طبق من ذهب ، بل وأغمض عينيه بالكامل عن إيران في المنطقة لتفعل بها ما تشاء من خلال ملف نووي مزعوم مثل ملف صدام النووي المزعوم ، والذي قضت عليه إسرائيل بضربة جوية دمرته عن بكرة أبيه، ولكن إسرائيل هذه المرة لم توجه ضربة جوية لمفاعلات إيران النووية المزعومة ؟! بل جعلتها مسمار جحا في منطقتنا العربية لكي تتقاسم دول مجلس الأمن الخمس الكعكة بينها في عالمنا العربي بل وصل الكرم بإدارة أوباما -كما يقول أحد المسؤولين الأمريكيين الكبار على إحدى القنوات الفضائية - إلى أن قام بعد الاتفاق حول ملف إيران النووي المزعوم برفع العقوبات عن إيران والإفراج عن 150 مليار دولار لكي تستمر إيران وتمعن في تصدير الثورات والفوضى ودعم وكلاء حربها في العراق المجرم نوري المالكي ،وفي سوريا الدكتاتور السفاح بشار الأسد ،وفي لبنان وكيلها وعميل إسرائيل حسن نصر الشيطان ، وفي اليمن وكيلها المجرم الحوثي ،ولكن الدور هذه المرة أعطي لروسيا لكي تبيع أسلحتها على إيران بتلك المليارات .تلك الأمثلة توضح لنا كيف أن العرب يصفقون في الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية إما لليمين أو لليسار ،ويعولون على الفائزين بمساعدتهم لحماية أنفسهم ومصالحهم.

خلاصة القول إن أي نظام في الدنيا لا يعتمد على شعبه في حماية وطنه ومصالحه سوف يصبح عرضة للابتزاز والمحن والمآسي والاستنزاف، ولنا عبرة بإسرائيل التي لم تسمح لطاقم عسكري أمريكي بتشغيل بطاريات صواريخ الباتريوت المهداة لها كالمعتاد من أمريكا؟!.

السعودية هي الدولة الوحيدة العظمى في المنطقة ،والتي طبقت الاعتماد على النفس بعاصفة الحزم والعزم التي رفعت رأس العرب ومرَّغت أنف إيران في التراب.