أولت الأمم المتقدمة البحث العلمي الاهتمام البالغ، والرعاية المتميّزة لأنه سبيل التقدّم والرقيّ، وهو وسيلة اتخاذ القرارات السليمة في أيِّ مجال من مجالات الحياة.

ونشأت لأجل ذلك مجلات متخصصة برز بعضها بروزًا واضحًا، وتخصَّص بعضها في علوم معيَّنة؛ على حين أنَّ بعضًا آخر أتاح الفرصة لأكثر من تخصّص، ومن أشهر المجلات العلمية التي تحتلُّ المراتب الأولى على مستوى أوعية النشر في العالم:

1- الطبيعة (Nature)، وهي ذات مجالات متعددة: طبّ، آداب، سياسة، علوم نظرية، علوم تطبيقية.

2- العلوم (Science) وهي مختصة في العلوم الطبيعية والنظرية.

3- المشرط (Lancet) وهي متخصّصة في الطب على وجه العموم.

ومع هذه المكانة وتلك الشهرة فلم تسلم هذه المجلات من بعض الأخطاء التي تُعَدُّ من قبيل النادرة أو الطرفة، من ذلك:

A- العالِمَانِ بول ولوتربر (الأمريكي)، وبيترمانسفيلد (البريطاني) قدَّما بحثًا مشتركًا بعنوان: (استخدام الرنين المغناطيسي في التشخيص (MRI)) لنشره في مجلة Natureلكنه لم يحظ بالقبول بحجة ضعفه، وتم نشره في مجلة أخرى بعد 18 سنة، ونال العالمان جائزة نوبل على البحث نفسه في عام 2003م.

B- قدَّم العالم انريكو فيرمي (الإيطالي) بحثًا للنشر في مجلة Nature، وكان البحث بعنوان: (تحلل الإشعاعات النووية بمرور الزمن)، ولكنّ البحث رُفِضَ من قِبَل المجلة بحجة أنّ البحث أقرب للخيال من الواقع! وقام العالم بنشره في مجلة أخرى في عام 1934م، ويُعَدُّ هذا البحث في الوقت الحاضر من ركائز العلم النووي.

C- طلب العالمان واتسون وكريرك (البريطانيان) نشر بحث في مجلة Nature، وكان أول بحث يتكلم عن الصبغة الجينية (DNA)، والغريب أنَّه رُفِضَ نشره في المجلة، بل بلغ الأمر أنَّ البحث لم يُرْسَل حتى للمراجعة، واحتج العالمان، فأصبح الأمر قضية رأي عام لعدم نشر بحثهما، ثم اتَّجها إلى نشر البحث المذكور في مجلة أخرى، وحصلا بالبحث نفسه على جائزة نوبل في عام 1962م.

D- حدث ذات مرة في مجلة Lancentأنَّ الطبيب اندرو ويكفيلد (البريطاني) زوَّرَ بحثًا عن العلاقة بين التطعيم الثلاثي ( MMR) ومرض التوحد عند الأطفال، مما حدا ببعض الباحثين أن يصفها بأنها (الكذبة الطبية الأكثر دمارًا منذ مئة عام)، والتي على إثرها تم وقف الطبيب من مزاولة المهنة مدى الحياة.

حدث كل هذا لمجلات تُعَدُّ من أرقي مجلات النشر العلمي وأقواها في العالم، بل إنَّ فرصة النشر فيها تُعَدُّ فوزًا كبيرًا؛ إذْ لا يُنْشَرُ فيها إلا بمعدل بحث لكل ألف طلب نشر، علمًا أن أغلب العلماء الذين حصلوا على جوائز عالمية مثل جائزة نوبل وغيرها كانت أبحاثهم قد نُشرت في إحدى هذه المجلات. ولعل هذا يبعث الأمل عند الباحثين الذين تُعاد أبحاثهم بسبب ملاحظات من المحكمين، ويكون دافعًا لهم لعدم الاستسلام والمحاولة أكثر من مرة.