.. ذات مساء طاف بي ( الريموت) حدود هذا العالم ..

.. كدت أختنق وأنا أرى كل هذا الحجم من الموت والدمار

والمآسي الإنسانية .

.. تخنقني جراح طفل ،دموع مسنين تقطعت بهم السبل،

أوجاع أجساد التهمها العراء والبرد والمطر والفقرورائحة البارود .

" 1 "

.. لا شئ في ظل هذه المحرقة الكونية الكبرى يملك أن يصنع لك ابتسامة ،ولو اجتمع كل أرجوزات هذا العالم ..

.. ولاشئ قد يأخذك إلى لحظة حالمة ،حتى ولو رمى

ألف محمد عبده بألف عقال ..!!

" 2 "

.. المهم استوقفتني قناة من قنوات ربعنا الطيبين .

كانت تبث حفلاً ضخماً لمهرجان أسموه ( مهرجان العسل ) .

..فركت عينيَّ ،حدَّقت في الشاشة أكثر .

هل يعقل هذا ..؟ !!

" 3 "

.. الحفل باذخ جداً ،يبدو أنه صُرف عليه كثيرٌ .

أوبريتات وفرق عروض وسرادق ومسرح ضخم

وأضواء وليزر وتجهيز فخم جداً للمكان .

وتساءلت بمرارة :

هل وصل بنا الترف الى أن نحتفي بالعسل وبهذه الدرجة ..؟!

" 4 "

.. ولا أدري من يقوم بدفع التكاليف الكبيرة لهذا المهرجان الضخم ..؟ وغيره من المهرجانات ..؟

فإن كانت من ميزانيات جهات رسمية ،فهذه مصيبة وبالذات

في ظل المرحلة .

وإن كانت من خزائن رجال أعمال فالمصيبة أعظم

لأن هناك استحقاقات تنموية واجتماعية وإنسانية

أهم بكثير من الرقص للعسل .

وإن كانت من جيوب المواطنين ،فهذا جرم ..!!

" 5 "

.. ربعنا من سنين -الله يعطيهم العافية - وهم على قدم وساق

يحتفلون بالكليجا وبالمانجو وبالحريد وبالزيتون وبالورد والكادي حتى الغضا يحتفلون به .!!

" 6 "

.. وفي النهاية لم يفلح قرع طبولنا كل هذه السنين فقد كنا ومازلنا مجرد بطون تلقف حصيد العمالة من المزرعة الى الحلقة ..!!

" 7 "

.. في حياتنا ما يستحق المتابعة أكثر من مهرجانات الصورة والضوء ..!!

" 8 "

.. الزمن ليس زمن استلهاء والظروف لم تعد تقبل كل ذلك الترف وتلك المظاهر.

.. الحال يستوجب ربط الأحزمة وترشيد السلوك الحياتي ..!!

" 9 "

.. لن يكون من الملائم أن تحتفي بالعسل داخل مجتمع يعيش

مرارة الحياة .!!

" 10 "

.. ولن يسيغك مواطن بسيط لديه سبعة أفراد رفع عنه الدعم

ويعيش قهر الغلاء

لو دعوته للاستمتاع بمهرجان الورد ..!!