طرحت سؤالاً على نفسي واعتقدت بأن الإجابة سهلة جداً ولكن ما حصل غير ذلك، فلقد كان السؤال ماهي السعادة الكاملة بالنسبة لنا؟ وكيف أشعر بها؟ ..

فقد كنت أظن بان السعادة هي وفرة المال ولكني شاهدت بعض الأثرياء يملكون المال ويسعدون به ولكنهم لا يملكون السعادة كاملة، فالبعض منهم قد يكون لديه أمام المال التفكك الأسري والآخر يعاني ابتعاد الأبناء عن آبائهم وأيضاً ابتعاد الأزواج عن زوجاتهم وقد تكون الحياة بينهم غير مستقرة، وأيضا قد يعاني الكثير من الأثرياء من التلذذ بنعمة النوم من كثرة الانشغال الفكري، فلذلك وجدت أن المال لا يحقق السعادة الكاملة.

وظننت أن السعادة في المناصب القيادية والسياسية ولكن اكتشفت بأن المناصب تعطي السعادة المؤقتة وليس السعادة الكاملة وسرعان ما تنتهي مع زوال المناصب، وأن ما تراه أو تحققه من سعادة هي بسبب الوظيفة والذين يلتفون من حولك لإسعادك واعطائك ايحاءات تشير الى السعادة بسبب المنصب وسوف تنتهي بانتهائها، وأن بعض المناصب قد تفقدك الكثير من أصدقائك وعائلتك بسبب كثرة الانشغال بها، فلذلك وجدت أن المناصب لا تحقق السعادة الكاملة.

وكنت أظن بأن السعادة في السفر والسهر ولكن سرعان ما اكتشفت بأنها أيضا سعادة مؤقتة وليست السعادة الكاملة، لأنها دائما ما تكون على حساب وقتك وما يمكن أن تجنيه في البدائل الأخرى التي يمكن أن تحقق لك الكثير من الأهداف الحقيقية التي تطمح لها في بناء حياتك، فلذلك لا يمكن للسفر والسهر أن يحقق السعادة الكاملة.

وعندما بحثت عن تعريف السعادة في وجدت التالي:

«السعادة هي الشعور بأن القوة تزيد، وبأنه تم التغلب على المقاومة» فريدريك نيتشه

«سر السعادة، كما ترى، لا يتم في السعي إلى المزيد ولكن في تنمية القدرة على التمتع بالأقل» سقراط

«الرجل الذي يجعل كل شيء يؤدي إلى السعادة يرتبط بشخصه لا بالآخرين يملك أفضل خطة ممكنة لحياة سعيدة» أفلاطون

«السعادة تعتمد علينا نحن» أرسطو

وأيقنت حقيقة بأن السعادة الكاملة طاقةٌ من الشعور بالرّضا الكامل في تقبل الواقع لأنّه من إرادة الله سبحانه وتعالى وما قسمه لنا نعمل على تحسينه بالأسباب لأوضاعنا في حياتنا بكل قناعة وطاعة، ونحن من نصنع السعادة الكاملة لأنفسنا ومن حولنا ونحن من نعيشها في الدنيا وفي الآخرة.