فرغ الخبراء الروس من وضع مسودة دستور لسوريا بعد أن تم إبادة الآلاف من الشعب السوري بالطيران الحربي الروسي ، وتدمير مدن وقرى وجعلها خرائب تنعق فيها البوم وتسكن فيها الغربان. هل شاهدتم في التاريخ القديم أو الحديث أن دولة تضع دستوراً لدولة أخرى فيها من الخبراء والقانونيين وغيرهم ،وقبل ذلك شعب يفترض أن يقرر مصيره بنفسه ودستوره ومن ينتخبه ومن يحكمه؟! .

روسيا دولة محتلة لسوريا بأساطيلها، والقواعد الجوية لطائراتها ،وقاعدتها البحرية في طرطوس ، ولم تكتفِ بذلك بل تريد أن تفصل ثوباً للسوريين على مقاس الروس والإيرانيين ؟! شيء مضحك أن تقوم دولة كانت في وقت من الأوقات عظمى والآن دولة هامشية بفرض وصايتها على شعب عربي يرفض الطغاة والمستبدين ،ويرفض أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية. وهذه ليست المرة الأولى التي يتلاعب فيها بوتين بدساتير الدول فقد تلاعب بدستور بلده ،وسوف اقتبس من مقال لي نشر في « المدينة «، في 4 مارس 2014 تحت عنوان «روسيا في حقبة بوتين» قلت فيه: إن «فلاديمير بوتين يحتال في التناوب على السلطة بينه وبين ديمتري مدفيديف؟! فبوتين يستنفد سنواته في السلطة كرئيس ثم يأتي بديمتري مدفيديف ليصبح رئيساً صورياً وهو يصبح رئيساً للوزراء!! ثم بعد ذلك يفوّز نفسه بالانتخابات بعد مضي الفترة التي يحق له في أن يرشح نفسه للرئاسة ويصبح رئيساً وديمتري مدفيديف يصبح رئيساً للوزراء؟! إنه الضحك على الذقون ولكن هذا ليس بمستغرب طالما أنه كان يقود جهاز استخبارات عالمياً كان في وقت من الأوقات ،الند للند للـ سي.آي .إيه الأمريكي.. فهو وظف ومازال يوظف عقليته الاستخباراتية في الاستحواذ على السلطة بأي شكل من الأشكال ،وقمع كل من يعارضه والتخلص منهم ممن يبحثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان المهدرة في روسيا».

روسيا كان من المفترض بدلاً من أن تقدم دستورا لسوريا ،نقول كان من المفترض أن يعكف خبراؤها على تقديم مسودة لانتقال سلس للسلطة ونقلها من ديكتاتور ومجرم وإرهابي هو بشار الطاغية ،وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة لفترة زمنية محددة من جميع السوريين ثم بعد ذلك يساعد الروس هذه الحكومة في صياغة دستور لسوريا من خلال تلك الحكومة الوطنية التي يفترض أن يكون لها سيادة على أراضيها ،وسيادة أيضا في صياغة دستور وطنها ،فأهل مكة أدرى بشعابها؟! ولكن فرض الأمر الواقع على المعارضة في «أستانا» وتجميعهم من أجل إملاء الشروط عليهم ،وبحضور إيران وهي دولة غير عربية وإرهابية؟!وهي السبب في الفوضى في عالمنا العربي ،وفي معاناة الشعوب العراقية والسورية واللبنانية واليمنية وغيرها ،فهذا يدل دلالة واضحة أن هناك احتلالاً إيرانياً لسوريا بغطاء عسكري وحماية روسية.