طهران ترغب في إدخال كل الدول العربية تحت هيمنتها سياسياً واقتصادياً وتحويلها إلى دول تابعة ، كان هذا حلم شاه إيران سابقاً وهو الآن حلم حكام طهران ولكن بمسحة دينية ورفع شعار الإسلام لخداع الآخرين والوصول الى الهيمنة الفارسية المذهبية التي يرغبون فيها . وفي هذا السبيل يسعى نظام الملالي إلى إضعاف الدول العربية ، وبشكل خاص الخليجية ، اقتصادياً ليسهل تحقيق ما يرغب فيه .

وبصرف النظر عما ستؤدي إليه العلاقات فيما بين الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترمب والنظام الإيراني ، فإن محاولات إيران منع اقتصادات دول الخليج من الاستفادة من الأسواق العالمية وتنمية اقتصاداتها ستتواصل . ولاحظنا ذلك فيما يتعلق بأسواق البترول وهو الآن يتزايد في صناعة البتروكيماويات التي تكسب السعودية ودول الخليج ميزة تنافسية فيها نظراً لأسعارها وجودتها ، حتى الآن .

ولازالت ردود أفعال نظام طهران على التصريحات والمواقف المعلنة للإدارة الأميركية الجديدة هو التحدي ونظمت طهران ، يوم الجمعة الماضي ، خروج مئات الآلاف من المتظاهرين ، ومن ضمنهم أعداد كبيرة من العسكريين والشرطة ، في شوارع طهران وعدد من المدن الإيرانيه بمناسبة ذكرى ثورة عام 1979 التي أتت بالملالي الى حكم البلاد .. وخطب فيهم الرئيس الإيراني ، روحاني ، داعياً الى التعبير عن ولائهم لقائدهم على خامنئي .. ولم يذكر روحاني أو أي خطيب آخر الرئيس الأميركي السابق ، باراك أوباما الذي أنعم عليهم بالاتفاق النووي ورفع العقوبات.

الحملة الإيرانية على العرب وخاصة في الميدان الاقتصادي لن تتوقف ، وبعد رفع إدارة الرئيس الأميركي السابق ، باراك أوباما ، العقوبات الاقتصادية بعد التوقيع على الاتفاق النووي ، توفر لإيران بلايين الدولارات ،وشجع الشركات الأوروبيه والأميركية على الدخول إلى السوق الإيراني . وأكثر مجال يسعى الإيرانيون حرمان الخليجيين منه هو الأسواق المستهلكة للغار والبترول والمنتجات البترولية حيث تتركز جهودها في هذا المجال في الوقت الحاضر ..

وتعتبر المملكة العربية السعودية أكبر منتج للمواد البتروكيماوية في الشرق الأوسط ، وتأتي إيران في المرتبة الثانية. وستكون المملكة في موقع أفضل للبقاء والتقدم في أولوية تصدير هذه المواد فيما إذا حافظت على الميزات التي تجعلها في المقدمة ، وخاصة أسعار المواد الأولية التي تستخدم في إنتــــاج البتروكيماويات ( اللقيم ) .. وجــــــاء في تقرير صادر عن ( ماكينزي ) في إبريل 2014 أن بلدان الخليج بدأت تعاني من ارتفاع تكلفة استخدام « الإيثان والبروبان «والمواد الأساسية الأخرى التي تستخدم في صناعة البتروكيماويات الخليجية . مما قد يؤثر تأثيراً سلبياً على تنافسية المنتجات البتروكيماوية السعودية في الأسواق العالمية .

وقد حققت إيران دخلاً من تصدير البتروكيماوات عام 2014 بلغ أكثر من عشرة بلايين دولار ، وتسعى الى استقطاب ستين مليار دولار من الاستثمارت الأجنبية لتتمكن من زيادة قدرتها الإنتاجية بأكثر من ضعف الإنتاج الحالي والذي يصل لحوالي اثنين وستين مليون طن سنوياً ، ويتوقع تقرير لوزارة البترول الإيرانية أن ترتفع المبيعات الإيرانية من البتروكيماويات بحلول عام 2025 الى 180 مليون طن سنوياً .

فهل تنجح السعودية في المحافظة على تنافسيتها وموقعها وجاذبيتها للاستثمار في إنتاج البتروكيماويات ؟