إشراك القطاع الخاص في المرحلة التنموية الحالية أو القادمة لن يتأتى إلا إذا تم حماية استثماراته من الخطر من خلال القوانين والتشريعات ومن خلال أطباق التسهيلات التي تغري القطاع الخاص بالمشاركة بأريحية، وما هو مقدم بالفعل يعتريه العديد من العقبات وأجواء الخوف من المجهول هي التي تسيطر على المشهد العام للاستثمار. هناك حقيقة بديهية أكررها دوماً على طلابنا في الدراسات العليا أو المسؤولين عن أي إدارة حكومية مفادها أن المسئول في هذه الإدارة عليه أن يتحمل الأمانة كاملة عن الجهة التي ينتمي إليها ويدافع عنها وعن حقوقها وألا يفرط فيها، والحديث اليوم يتعلق بأمانات المدن والشركات المنبثقة منها كأذرعة استثمارية تعود بالنفع في نهاية المطاف على الأمانات، فهي لا تستطيع أن تعمل بمفردها دون شراكة القطاع الخاص الذي يبحث دوماً عن مصلحته ولا يعرضها للخطر، وما يراه العديدون من المهتمين بالشأن العام لم يلمسوا التقارب بين الطرفين لتحقيق نفع عام مما يجعل التعويل على مبادرات 2030 وتوقعهم من القطاع الخاص فيه شئ من الإستحالة مالم تكن هناك مرونة كافية في فهم ومراعاة المستثمر الذي لا يلزمه أن يخوض في أمر لا يحقق الحد الأدنى من النفع لا سيما وأن البدائل في بلدان أخرى مشجعة للغاية ومتاحة ،وإن كان الواجب الوطني يحتم على المستثمر السعودي بأن تكون الأولوية لبلاده مصدر عزه وربما ثروته ويرضى بالقليل في بلاده خير من كثير في غيرها. عوداً على بدء فإني أراقب باهتمام مجال التنمية في تركيا الشقيقة في العقد الأخير ونتائجها واضحة للعيان وتثير حسد الغرب وبعد التعرف على أحد النواب في البرلمان وكان الحديث عن الجسر المعلق الذي افتتح في نهاية شهر مايو الماضي ويربط بين استانبول الآسيوية حتى الغرب من «يلوة» ومنها إلى «جيملك» عبر أنفاق وسط الجبال حتى الوصول إلى إزمير ليختصر المسافة بين إستانبول وإزمير من ثماني ساعات إلى ثلاث ساعات ونصف ساعة وقد أطلق على الجسر البحري اسم السلطان عثمان غازي وتنفذه شركة صينية والعبور من الجسر أو عبر الأنفاق الأخرى برسوم للمستخدمين وقد قدمت بلدية إستانبول ضمانات للمستثمر تضمن له الأرباح وتشاركه في عملية التشغيل.

إن هذا هو النموذج السائد في تركيا وهذا ما شجع المستثمرين الأتراك والأجانب على المضي فيه ،ولعل أمانات المدن لدينا في حاجة ماسة إلى الاستفادة من التجارب الأخرى والسعي نحو إغراء المستثمرين لا تنفيرهم ..

وأمناء المدن ووزارة البلديات ندعوهم بأن يكونوا أكثر واقعية وأن ييسروا ولا يعسروا ،والوطن يستحق كل خير.