زرنا في الأسبوع الماضي مركز التأهيل الشامل بالمدينة المنورة بمعية رئيس مجلس إدارة المؤسسة الأهلية للأدلاء وبعض الزملاء وذلك بغرض الاطلاع والتعرف على أعمال هذا المركز التابع لوزارة العمل والشئون الاجتماعية، وكان في استقبالنا بترحيب حار مدير المركز الأستاذ طلال فراج وعدد من فريق العمل بالمركز برفقة عدد أيضاً من أبناء المركز ونزلائه، وتأسفت لأني أول مرة أزور هذا المركز وأتعرف عليه عن قرب وذلك تقصير منا في دعم مثل هذه المراكز التي تحتاج الى الدعم بكل أنواعه لعظم دوره الإيجابي في تنمية هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة ومزجها بالمجتمع بشكل تكاملي.

مركز التأهيل الشامل الذي يضم ما يقارب سبعمائة فرد بين نزيل ونزيلة من داخل المدينة ومن خارجها وبعض الوافدين وفريق عمل كبيراً بين طبي وإداري وتمريض وعناية، من الشباب السعودي المميز وبعض المختصين والفنيين والعمالة من الوافدين، وأول ما يلفت الانتباه منذ دخول المركز هو النظافة العامة للمركز والتنظيم والترتيب في توزيع الادارات والأقسام والمهاجع للنزلاء، ويتولى فريق مختص من الاداريين والفنيين على مدار الساعة المتابعة المباشرة وأيضا من خلال الدوائر التلفزيونية والكاميرات التي تغطى كافة أنحاء المركز.

والمركز الذي يضم أيضاً بعض الأقسام الفنية التي لا توجد في مستشفيات المدينة مثل ورش عمل الأطراف الصناعية التعويضية وقسم تفصيل الأحذية الطبية وفق أحدث الأجهزة الخاصة بمسح القدم وإنتاج الفرشات الطبية اللازمة، وأيضا وجود عيادة خاصة لطب الأسنان إضافة الى أقسام العلاجات الطبيعية المجهزة لمختلف المراحل العمرية، إضافة الى التجهيزات المميزة اللازمة للعناية الطبية الأولية للنزلاء.

دعم الحكومة بصماته واضحة لدعم هذه المراكز بميزانيات كبيرة وتسخير كافة الإمكانيات أمام تقديم الخدمات العلاجية والدعم المادي والمعنوي واللوجستي للأسر وأبنائهم، وعناية ورعاية ومتابعة ودعم خاص من سمو أمير المنطقة بشكل دائم مما دعا الى تهافت الكثير من رجال الأعمال ورجال الخير الى تقديم الدعم الكبير الى المركز بارك الله في جهود الجميع ،وعمل نفخر ونعتز به لخدمة أبنائنا بالمدينة المنورة.

ولكن الشيء المحزن والمؤسف الذي شاهدناه هو تخلي بعض الأسر عن زيارة ومتابعة حالات أبنائهم الذي ترك الأثر الواضح على بعض النزلاء الذين ينتظرون تواصل ذويهم في مشهد تدمع له العين بالتعبير عن رغبتهم في أن يستمعوا الى القليل من أصوات أمهاتهم وذويهم ولو عبر الهاتف، لأهالٍ تخلوا عن أقل مسئولياتهم تجاه فلذات أكبادهم الذين امتحنهم فيهم الخالق عز وجل، نسأل الله لهم الشفاء العاجل وجزى الله جميع العاملين والداعمين خير الجزاء من عنده أولاً وأخيراً.

نصيحة أخيرة زوروا هذه المراكز للتعرف على نعمة الله علينا من الصحة والعافية ،له الحمد والمنة والفضل.