من يشاهد تمثيلية الروس والإيرانيين في جنيف وغير جنيف يقول لنا أننا أمام تورط حقيقي لهم في المستنقع السوري ،الخروج منه ليس بالأمر السهل الذي يتصوره الروس والإيرانيون. فالموضوع ليس تجميع معارضة من هنا وهناك وإسكانهم في فنادق الخمسة نجوم في جنيف ،وإنزال سقف مطالباتهم إلى مجرد المفاوضات المباشرة مع وفد نظام يقوده سوري من أصل إيراني إرهابي مجرم اسمه بشار الجعفري ،والتي لن تؤدي بدون أدنى شك إلى حقن دماء السوريين .الموضوع يا سادة أكبر من ذلك ، فالموضوع هو احتلال روسي وإيراني لبلد عربي تم تدميره من قبل هاتين الدولتين وعليهما الانسحاب وإعادة بناء سوريا بأموال روسية وإيرانية؟! سبق وأن قلت في مقالات سابقة إن الغرب وروسيا وأداتهم في المنطقة إيران يدمرون بلداننا العربية ويطالبوننا باحتضان اللاجئين وإيوائهم والتكفل بهم وإغاثتهم في أي مكان يحطون ويرحلون بل ويطالبوننا بكل وقاحة بإعادة بناء ما دمروه ؟! نحن غير ملزمين بما دمرته عصابات المافيا في روسيا وإيران. روسيا كل يوم يسقط من جيشها ضحايا بل وتعدى ذلك إلى هلاك حتى دبلوماسييها في تركيا وسفير روسيا في الأمم المتحدة صاحب يد الفيتو الشهير الذي توفي ولا يعرف سبب الوفاة، ويبدو أن لعنة الحرب في سوريا والتي تقودها روسيا قد عصفت بمستشاريها في سوريا ودبلوماسييها في أنحاء العالم ولم تسلم طائراتها المدنية أو العسكرية من الإسقاط لأن احتلال الشعوب ثمنه باهظ جداً. نعود إلى جنيف لنرى ماذا فعل دي مستورا الذي يستبق الفشل لهذه المفاوضات بتصريحات تقول لا تتوقعوا أية بوادر حلول للأزمة السورية ؟! إذن أيها الدبلوماسي الأممي لماذا جمعت وفود المعارضة ووفد النظام وحشرتهم في اجتماعات عديمة الفائدة طالما أنها محكوم عليها بالفشل مسبقاً ؟! المعارضة السورية مخترقة وليست على قلب رجل واحد وهذا هو السبب الرئيس في استمرار معاناة الشعب السوري ،وإطالة أمد الحرب والتي سوف تكمل عامها السادس في 15 مارس . المعارضة السورية تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية كون بعض أفرادها يحمل أجندات أجنبية إلى درجة أن يقوم دي مستورا بتخصيص طاولة صغيرة لأحد وفود المعارضة حتى لا يجلسوا تحت مظلة رئيس الوفد المعارض والمفاوض ! .

لماذا لا تتعلم المعارضة السورية من المعارضة الإيرانية المنظمة والتي تنطوي تحت معارضة واحدة بقيادة الحكيمة مريم رجوي التي نادت وتنادي بتغيير النظام الإيراني بأسلوب مقنع جداً بعيداً عن أجندات خارجية تفرض عليها؟! أية معارضة في الدنيا تنجح عندما تقدم مصالح شعوبها على مصالحها ومكاسبها الشخصية الضيقة التي لا تجلب للشعوب إلا الويلات وبخاصة عندما يكتشف النظام الإرهابي أن هؤلاء معارضة تبحث عن مصالح شخصية وليس مصالح للشعوب والأوطان. جنيف وغيرها لن تفلح في حقن دماء السوريين طالما بعض رموز المعارضة يلبسون ملابس أجنبية.