أولى أهداف الأمم المتحدة في الألفيَّة الثالثة، القضاء على الفقر المدقع، والجوع، وغايتها في تحقيق هذا الهدف توفير العمالة الكاملة والمنتجة، والعمل اللائق للجميع، بمن فيهم ‏النساء والشباب.. أمَّا الهدف الثالث: فهو تعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة.

هذا وقد صدر تقرير الأهداف الإنمائيَّة للألفيَّة لعام 2015 يستند على مجموعة رئيسة من البيانات التي جمعها فريق الخبراء المشترك بين الوكالات المعني بمؤشرات تحقيق الأهداف الإنمائيَّة للألفيَّة برئاسة إدارة الشؤون الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة في الأمانة العامَّة للأمم المتَّحدة، استجابة لرغبة الجمعيَّة العامَّة بشأن إجراء تقييم دوري لمدى التقدُّم المحرز من أجل تحقيق الأهداف الإنمائيَّة للألفيَّة.

هذا ويُذكر أنَّ لجنة رفيعة المستوى بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة قد تمَّ تشكيلها من قِبل الأمين السابق للأمم المتحدة في إطار جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، لتقديم توصيات عمليَّة تتعلَّق بكيفيَّة تحسين النتائج الاقتصاديَّة الخاصَّة بالنساء في إطار الأهداف العالميَّة للتنمية المستدامة، وتعزيز الدور القيادي للمرأة لتحقيق النمو الاقتصادي، إذ تجدر الإشارة إلى أنَّ جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة التابع للأمم المتحدة قد دخل حيّز التنفيذ عام 2016، ويشمل 17 هدفًا، يتناول أحدهم بشكل منفرد تحقيق المساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي للنساء، من أجل القضاء على الفقر، مع التركيز بشكل خاص على تحقيق ذلك من خلال التعاون مع الحكومات والقطاع العام، والخاص، والمجتمع المدني، لإلقاء الضوء على الموضوعات الرئيسة التي من شأنها التسريع بالتمكين الاقتصادي للمرأة، وتقديم توصيات عمليَّة عن كيفيَّة عمل الحكومات، وقطاع الأعمال، ومنظمات المجتمع المدني، وشركاء التنمية، معًا لتحسين النتائج الاقتصاديَّة للمرأة.

هذا وقد عقدت الأمم المتحدة عدة اجتماعات، ومؤتمرات، وورش عمل في مختلف البلاد العربيَّة شارك فيها خبراء، ومختصون في مختلف المجالات، مقدمين أدق التفاصيل عن واقع المرأة في مجتمعاتهم بصدق وأمانة؛ رغبة منهم في إزالة كلِّ المعوِّقات، وتقديم أيدي العون للمرأة في مجتمعاتهم للنهوض بها، وانتشالها من الجوع والفقر، والمرض والجهل، وتوفير فرص عمل شريفة لها؛ لتحافظ على عرضها وكرامتها الإنسانيَّة، وتحقيق المساواة بينها وشقيقها الرجل في توفير فرص الاستفادة من علمها وقدراتها لتحقيق التنمية المستدامة، وقدمت بعض الدول العربيَّة دعمًا كبيرًا لهذا البرنامج، هذا وسيناقش الإطار العام للتقرير الثاني الذي سترفعه اللجنة رفيعة المستوى للأمين العام للأمم المتحدة في اجتماع «لجنة وضع المرأة» المقرر عقده في مارس 2017، والصدمة الكبرى أنَّ هذا التقرير أوصى بـ: «الاعتراف باستغلال جسد المرأة كعمل لها، والتأكيد على حصولها على الرعاية الصحيَّة، والحماية الاجتماعيَّة، وعدم التمييز ضدَّهنَّ في القوانين والسياسات الوطنيَّة، واعتبار منظمات تشغيلها مؤسسات شرعيَّة، وعدم تجريم هذا العمل قانونيًّا».

والسؤال هنا: هل المجتمع الدولي عجز عن توفير فرص عمل شريفة للمرأة؛ لانتشالها من الجوع والفقر، فلم يجد عملاً لها إلاَّ أن تبيع عرضها؟ وهل بعد كل تلك الاجتماعات والمؤتمرات على مدى ستة عشر عامًا يتمخَّض مثل هذه التوصيات؟!.

تبًّا لهذا العمل..!