من أخطر التحدّيات التي تواجه كثيـرًا من الأفراد في الـمجتمعات العربية، مـُحاولة تـجنب الوقوع في فخ الإحباط وقلة الـحيلة إزاء عقبات متكررة غير مبـررة. فمن الـملاحظ زيادة الشعور بالإحباط الشديد لدى كثير من الناس، وضعف ثقتهم في إمكانية تغييـر بعض السلوكيات الـخاطئة والـمشكلات الـمتكررة والقضايا الـمستمرة دون بوادر حلول معتبـرة.

وتـختلف نظرة الناس لواقع الـحال باختلاف مرجعياتـهم الثقافية والتـربوية والتعليمية، إلا أنه من الـملاحظ اشتراك معظمهم في تنامي الشعور بالغيظ نتيجة ضبابية رؤية بعض الـمؤسسات والوزارات، وإهمالـها مبدأ الثواب والعقاب بناءً على معاييـر عادلة، فهذا الـمبدأ من أهم مبادئ النهوض بأي مـجتمع مدنـي، حيث يُـكافأ الـمجتهد على العمل والإنتاج الـمتميّز، ويتشجَّع الكسول على الاجتهاد، ويـُحاسَب الـمُهمل على إهماله، بعد إعطاء الفرص الـمتكافئة للجميع.

إن من فطرة البشر استجابتهم للحوافز والتشجيع، وامتثالـهم للتخويف والتقريع، وفق نظام اجتماعي إداري مُتكامل، يضمن للمجتهد نصيبه، ويُـميِّز بيـن الصالـح والطالـح، ويأخذ على يد الـمُسيء، حتى لا يُهمِل الفرد أسباب النجاح، ويتنامى شعوره بالغبن الفِئوي، وبالـملل الذي يقتل الإبداع، ويطغى عليه الغيظ من مـجتمع يفلت كثيـر من أفراده من الـمُساءلة، ويـحتالون على الأنظمة للوصول إلى مُـكتسبات بطرق مُلتوية.

ومـما يزيد الأمر غُبنا، اعتماد عدد من الـمسؤوليـن إستراتيجية «تطنيش» التساؤلات والـمطالبات الـمجتمعية، وتـجاهل الرد على ما يتم نشره في وسائل الإعلام، في تعطيلٍ صريحٍ للأمر الـملكي ذي الرقم (10245/10) والتاريخ 17 شعبان من العام 1427هـ الذي نصّ على: «إلزام الـمؤسسات الـحكومية بالرّد على ما تنشره وسائل الإعلام». والـمزعج أن الإحباط يؤدي في النهاية إلى الاتكالية واللامبالاة والعنف السلوكي، وتدهور الإنتاج الوظيفي، وانتهاج أساليب رخيصة للتملّص من أداء الواجب، نتيجة نقص الـحوافز وتفشّي الـمحسوبية.

أما غياب دور الـمؤسسات الـمدنية للمجتمع فهو من أهم عوامل الإحباط الـمُجتمعي، وأمر مؤسف من الضروري النظر إليه بواقعية واهتمام بالغيـْن، لتفعيل مشاركة عدد أكبـر من الأفراد والـمجموعات والفئات الـمِهْنية، وتعزيز الـمشاركة الشعبية، والنهوض بالقيم الاجتماعية، وحـماية حقوق الـمُواطنة، فالإنسان في الـمجتمعات الـمتقدّمة ليس عبئا ثقيلا عليها، بل هو ثروتـها الـحقيقية، وحوله تدور التنمية الاجتماعية.