بعد ما يزيد على خمس سنوات من تعذيب الشعب السوري وقتل أكثر من نصف مليون وتشريد ما يزيد على عشرة ملايين لازال البعض يحاول التماس العذر لبشار الأسد ونظامه لأسباب وحجج واهية ،لا لأنهم لا يعرفون ما فعله بالشعب السوري ولكن لحاجة في أنفسهم ،متناسين الجانب الإنساني الأهم في كل معاناة الشعب السوري وما جلبته تلك المعاناة لمنطقة الشرق الأوسط ككل حيث يقف على رأس الكوارث الناتجة عن الحالة السورية تهميش القضية الفلسطينية قضية العرب الكبرى ، حتى أصبح الاستبداد الصهيوني لا يراعي أي اعتبار للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

والكتابة عن الألم السوري بل الألم العربي والإنساني لا تسر ولكن السكوت عنها يكون أكثر ألمًا وأكبر عارًا وأجبن تخلٍّ عن الواجب في وقت اللزوم. وكم من سائل لماذا حصل كل ذلك بالشعب السوري ولماذا الإصرار على البقاء في السلطة؟ والجواب يأتي صارخًا من أجل السلطة فقط وبدافع الجهل بأن النهاية آتية لا محالة فالشعوب لابد أن تنتصر في نهاية المطاف ويذهب المجرمون إلى مزبلة التاريخ وجهنم الآخرة.والشواهد كثيرة في تاريخ الإنسانية.

من بعد انفراط عقد الوحدة بين مصر وسوريا الذي كان الهدف منه أن يكون منصة انطلاق لوحدة عربية شاملة من المحيط الى الخليج وسوريا تُشكّل لغزاً كبيراً في السياسة العربية ولكن حافظ الأسد استطاع أن يحافظ على شعرة معاوية وكأنه وقع عليها في أحد الكتب الأموية بين حطام تراث سوريا العظيم وتمسك بها حتى فارق الحياة ولكنه لم يسلمها لابنه بشار ربما لأنه لم يكن يتوقع أن يخلفه في منصب الرئاسة.والأسد الأب عندما قضى على المد الإسلامي في حماة زرع بذور فتنة طائفية بعيدة المدى لم تنطفئ نارها في حياته وبعد مماته ولكنه كان سياسياً يعرف من أين تؤكل الكتف. فخلال حرب العراق مع إيران كان هواه إيراني ولكنه لم يضع كل ثقله لجانب إيران لأنه كان يخشى الغضب العربي. وفي حرب تحرير الكويت اصطف بجانب الدول العربية والتحالف ضد صدام حسين الذي ارتكب غلطة العمر التي لم يكن لها أي مبرر وأودت بحياته وتدمير العراق.والغلطة الكبرى في تاريخ سوريا الحديث اُرتكبت بعد وفاة الأسد الأب مباشرة عندما قبل الشعب السوري بتعديل الدستور بسرعة البرق وتوريث ابنه بشار بدلًا من تفعيل الدستور السوري والسماح بانتخابات والمجيء برئيس جديد من خارج عائلة الأسد والشلة العلوية ليصبح التمثيل شعبياً عادلاً يأخذ سوريا إلى حيث يجب أن تكون في الصف العربي وفي مصاف الأمم المتقدمة بكل ما تملكه من مقومات مادية ومعنوية. ورغم ذلك تأمل الكثيرون بأن دكتورًا متخرجًا من بريطانيا ولديه أسرة جميلة وشابة سيكون تقدمياً وديمقراطياً يقود نقلة نوعية في سوريا الغنية بكل مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي المميز ،ولكن لوثة التخلف والسيطرة العلوية المحكومة بالتحالف مع إيران أتت بخلاف ذلك. وما إن بدأت موجة الربيع العربي حتى بدأت كل مساوئ نظام بشار الأسد الفاشي تظهر علناً وعندما ضاقت عليه السبل فبدلًا من الخروج وترك الشعب السوري يحكم نفسه استدعى إيران وروسيا ورهن نفسه والبلد بكامله لتلك الوحوش المسعورة التي انقضت على الشعب السوري تقتل وتدمر وتنهب وتشرد بدون أي مراعاة للجوانب الإنسانية وبدون تجنب النهاية المحتومة للأسد وأعوانه بالموت مثلما فعل بالشعب السوري.

والمعضلة الكبرى أنه لازال من العرب وغير العرب من يميل لكفة بشار الأسد ويلتمسون له الأعذار بعد كل ما فعله بالشعب السوري وآخر القول فإن من لا يدين ذلك النظام فهو مُدان.