الحملة للخلاص من الأجنبي المقيم ظاهرة منتشرة في بلاد العالم ، ودونالد ترمب ، رئيس أميركا ، الدولة التي قامت وتعيش على أكتاف المهاجرين ينادي بطرد ملايين منهم ( الذين يقيمون بشكل غير نظامي) ، كما أن اليمين المتطرف في أوربا يدير حملة كراهية تستهدف منع الأجنبي -خاصة المسلم - من دخول البلاد أو الإقامة فيها .. وحجة الناقمين على الأجنبي أنه يسرق الوظائف ويستفيد من الخدمات على حساب المواطن .

والحقيقة إن الاقتصادات المتقدمة في كثير من بلاد العالم ، وعلى رأسها الأميركي ، تطورت ونمت بفضل الهجرة إليها وتحول الأجنبي الى مقيم دائم بها ثم مواطن . وما يزعج البعض أن الأجنبي الذي يدخل البلاد يعمل بأجر أقل مما يمكن أن يقبل به المواطن ، ويؤدي بذلك الى خفض الأجور بالنسبة للجميع ، مع أن تدني الأجور يقود بعد ذلك الى توسع الصناعة وزيادة الإنتاج وانطلاق العجلة الاقتصادية وارتفاع فرص العمل عما كانت عليه ، وبالتالي تحسن الأجور في القطاعات المنتجة وخاصة للعامل الجدير بذلك .

وأثار استغرابي مؤخراً ما قرأته في بعض وسائل التواصل الاجتماعي من نقد جارح ، وصل أحياناً حد الشتم ، تعليقاً على اقتراح قدمة رؤساء الغرف التجارية السعودية خلال لقاء لهم مع سمو الأمير محمد بن سلمان ، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ، بمنح الإقامة الدائمة وحق التجارة للأجانب الذين يعملون في مجال التجارة ويتسترون بأسماء سعودية علماً بأن عدداً منهم مقيم في البلاد منذ سنوات طويلة . خاصة إذا تذكَّرنا أن الأمير محمد بن سلمان كان قد تحدث عن منح مثل هذه الإقامة ( جرين كارد ) للمقيمين منذ زمن في البلاد . وهو أمر محمود فنحن نشاهد تركيا تعلن عن استعدادها لمنح الجنسية لأي مستثمر فيها ، وكذلك تفعل دول أوربية كثيرة .. وبالنسبة لنا سيكون الأفضل المحافظة على الأجنبي الذي يفيد البلاد باستثماره من أن نتركه يرحل الى دول أخرى ، وأن نضع لذلك الأنظمة التي تحمي مصلحة البلاد والمواطن .

خروج الأجنبي لا يوفر فرصة عمل للمواطن ولكن إعداد المواطن بشكل جيد هو الذي يؤدي الى تمكين المواطن من الفوز بفرص عمل أفضل . وإذا كان الأجنبي أكثر تأهيلاً من المواطن فإنه سيؤدي العمل بشكل مقبول ، وإذا تم إحلال آخر أقل تأهيلاً وكفاءة فإن ذلك سيؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد وتقليص فرص العمل للمواطن . ومن هنا تأتي ضرورة الاهتمام بتأهيل المواطن ودعم وتحسين البرامج القائمة إذ سيحقق نجاح هذه البرامج توفير شباب مؤهلين يقومون بتحسين أداء الاقتصاد ، وتقليص الحاجة الى الكفاءة الأجنبية .

الاقتصاد الوطني بحاجة الى رفع مستوى كفاءته وجزء من ذلك هو رفع مستوى كفاءة العامل المواطن كما أنه لن يتحقق بدون برنامج يحمي المؤسسات الوطنية ، صغيرها وكبيرها ، من أي تجاوزات بيروقراطية ويدفع بالمؤسسات المالية إلى التعاون وعدم التردد عن المخاطرة المحسوبة مع مؤسسات القطاع الخاص ، بما فيها الصغير والمتوسط ،. وليس من المصلحة أن تشد البنوك الأربطة على عنق المؤسسات التجارية وشركات المقاولات . خاصة وأن برامج رؤية المملكة 2030 تنطلق بنجاح في مسعاها لتنويع الاقتصاد الوطني ودعمه .