من طبائع الأمور أن لا يمر تخصيص نسبة من شركة أرامكو والتي قد ينتهي بها المطاف إلى التخصيص الكامل بدون حوار حول جدوى التخصيص خاصة وأن القرار اتُّخذ وفق خطة مدروسة اقتنعت بها الجهات المعنية .

ولأن المشروع يسير وفق برنامج معين لخطة التحول 2020 ورؤية 2030 والتي أصبحت سياسة معتمدة فقد يصعب التراجع بدون مبررات جوهرية تقنع أصحاب القرار بأن التريث قد يكون أفضل من المضي قدمًا في عملية التخصيص مع الاستمرار في الخطة والرؤية 2030، وإن كان التخصيص ليس شرطًا أساسيًا في تنفيذها خاصة وأن مصادر الصندوق السيادي مصدرها الموارد الوطنية أيًا كان مصدرها والدخل من أرامكو سيكون عنصرًا رئيسيًا في موارد الصندوق السيادي والتخطيط على الدوام يترك خط رجعة لضمان أفضل النتائج لتحقيق أهداف الخطة المراد تنفيذها وإذا كان خط الرجعة متاحًا حتى بعد مضي الوقت فإن المصلحة العامة ينبغي أن ترجح أي كفة تميل للأصح .والمصلحة العامة لابد أن تأخذ في الاعتبار العامل السيكلوجي للرأي العام لأنه يعبر عن الحالة النفسية للمجتمع. وإذا كان من الجائز التفكير في الخيارات المطروحة فإن حصر التخصيص على السوق المحلية يُعد واحدًا من الخيارات في المرحلة الأولى لأن المشاركة الخارجية غير مضمونة بسبب الجو العالمي العام وحالة الاقتصاد والاستثمارات الخارجية في مناطق تمر بمرحلة تحولات سياسية غير مستقرة نسبيًا ،وتجربة فتح سوق تداول للمستثمرين الأجانب شاهد أمامنا يجب أخذها في الاعتبار حيث كان المتوقع أن نرى زخمًا كبيرًا واقبالًا على الاستثمار في السوق السعودية ،ولكن ذلك لم يحصل إلا بنسبة ضئيلة جدًا.

والخيار الثاني أن يتم تأخير البت في التخصيص إلى ما بعد 2020 ويتم تقييم الوضع من جديد وهذا الخيار قد يكون مدار بحث مستفيض في أروقة صناعة القرار حول التخصيص وكيفية إخراجه إلى حيز الوجود.والتفكير من خارج الصندوق في هذه الخيارات لا يعني أن الدولة بعيدة عن واقع السوق المحلي وإمكانية تقلب الأحوال الاقتصادية العالمية خاصة بعد مجيء إدارة أمريكية محافظة وخططها موجهة للداخل وتقليص نفوذها الخارجي إلا بثمن باهظ على كل المستويات.وبما أن شركة أرامكو لازالت الأولى عالميًا وأعمالها تسير على خير ما يرام وإدارتها وطنية بامتياز فإن إعادة النظر مقدور عليها من أجل الحصول على أفضل النتائج التي تُطمئن الجميع بأن بترولنا لنا وأننا أصحاب القرار الأول والأخير في الإنتاج والتسويق والتطوير الإداري لجميع مرافق الشركة بما يواكب المستجدات ويخدم المصلحة العامة بإرادة وطنية.

والسؤال: ماهي خطوط الرجعة فيما لو لم يستجب المستثمر الأجنبي لدعوة الاكتتاب؟ وماهي إمكانية التحكم في حالة التخصيص؟.