* في (إبريل من العام 2008م)، كانت كِذبة (الزئبق الأحمر النَّفيس)، الذي قِيْل: بأنَّه يُساهم في اكتشاف الكنوز المدفونة تحت الأرض، والذي تحتضنه (مكائن الخياطة القديمة سِنْجَر)، التي تهافت عليها طائفةٌ من المواطنين؛ طمعًا بِثَراءٍ سريع؛ لِيصل سِعر الواحدة منها في بعض المُدن إلى (50 ألف ريال)، وهي التي لا يتجاوز سعرها الفِعْليّ (80 ريالاً)!

* وقبلها بسنوات -وتحديدًا في (إبريل 2004م)- كانت حكاية (دينار بِرِيْمَر العراقي)، الذي سَرَت الركبان حينها بأنَّ قيمته سترتفع قريبًا؛ لتظهَر له سوق سوداء جعلت قيمة المليون منه تبلغ الـ(2400 ريال)، وكان حُلم أولئك المَهووسين أن يصل سعره لما يُعَادل ريالاً واحدًا فقط؛ ليكونوا بعدها مِن أصحاب الملايين! يومها أكدتْ بعض التقارير بأنَّه تَمَّ تهريب أكثر من (مليارين) من الدنانير العراقيَّة إلى السعوديَّة!

* بعد ذلك أثبت الواقع بأنَّ الحكايتين ما هما إلاَّ من عمليَّات النَّصب التي سُجِّلَت ضِد مجهول، حتَّى يومنا هذا.

* أمَّا في (يونيو عام 2010م)؛ فكانت الحكاية الثالثة، حيث رفعت إحدى جامعاتنا العريقة رايات الأفراح، وأقامت الليالي الملاح؛ استبشارًا بتصنيعها للسيَّارة السعوديَّة المسمَّاة بـ(غَزَال)، وأنَّها ستحبو على الطريق نهاية 2013م، بإنتاج (20 ألف سيارة سنويًّا)، مضت السّنُون، وتبخَّر ذاك الحلم كَسَابقيه؛ لِيَتَّضح أنَّه مجرد (هِيَاط) مِن مَعْلُوم!!

* تلك الحكايات تذكَّرتها (وصحيفة الرياض) تُؤكِّد يوم الأحد الماضي بأنَّ إحدى شركات السيَّارات الكُبرَى تعتزم إنشاء مصنع لها في (المملكة)، وذلك استثمارًا لكثرة الطلب، في ظلِّ وَفْرَة المواد الخام والوسيطة، التي تحتاجها تلك الصناعة، والتي استطاعت إنتاجها الشركات السعوديَّة العملاقَة كـ(سابك، وصَدارة).

* فنعم تلك خطوة رائعة تتوافق مع برنامج التحوُّل الوطني، ورؤية 2030م، والوصول لها سيُعزِّز من اقتصادنا، وسيخلق وظائف للشباب السعودي في هذه الصناعة المهمَّة.

* ولكن ما أخشاه أن تُقْتَل تلك الخطوة بنيران البيروقراطيَّة، التي أبعدت (طيران المها) عن أجوائنا، وأجبرت قبل أيام مجموعة من شركات التطوير العقاري الأجنبيَّة على الرَّحيل؛ ما أخافه يا سَادة أن يموت ذلك المصنع كـ(العزيزة سيَّارتنا غَزال).