تابعتُ بشغفٍ التَّصريح من قِبل نزاهة، والذي نُشر على هذه الصحيفة في الأسبوع الماضي من قِبل المحرر جابر المالكي، بعنوان فراغ تشريعي في قضيَّة حماية الشهود، والضحايا المبلّغين، والتَّصريح على لسان مدير عام تطوير الأنظمة واللوائح بالهيئة الوطنيَّة لمكافحة الفساد عثمان العيسى، وسجلت عدَّة ملاحظات واستفسارات على هذا التصريح، وأولها ذكرت الكلمة دراسة، وتكرَّرت بمختلف أفعالها وإضافاتها 13 مرة (درست، درسوا، دراسة، درسنا)، وشعرتُ معها بأنَّ دور الهيئة الوطنيَّة هو تصريف كلمة الدراسة في أعمالها المرتقبة منها، ونحن نعي جيدًا دور وأهميَّة (نزاهة) في مكافحة الفساد بشتَّى أنواعه وصوره، ومنذ إنشاء الهيئة ونحن نأمل منها الكثير للحدِّ من ظواهر الفساد في كافَّة المجالات التي باتت تشكل عبئًا ثقيلاً على الاقتصاد الوطني، وتلقي بظلالها على عجلة التطوُّر.

أمَّا الملاحظة الثانية فهي ما ذكر من الوصول إلى 16 توصية في تجريم الرشوة في مختلف القطاعات!! والسؤال: هل تجريم قضايا الرشوة يحتاج إلى توصيات ومؤتمرات لإقراره؟!، وكنت أتمنى أن تكون أحد دراسات الهيئة عن أسباب ظاهرة (ظهور قضايا الرشوة وانتشارها).

أمَّا الملاحظة المثيرة في التصريح هو ما ذكر حول القضايا التي تخسر فيها الدولة من 100 إلى 200 مليون ريال، وعقوبتها حسم خمسة أيام!! فكيف يكون ذلك؟ وأين التجريم؟ وأين المتسببون بذلك؟

أمَّا الملاحظة الثالثة حول مشروع إساءة استخدام السلطة، وعدم تنفيذ الجهات الحكوميَّة لأحكام القضاء فكانت المفاجأة بأنَّ هذا الأمر يحتاج ‘لى مشروع يرى النور!!

أمَّا الملاحظة الأخيرة فكانت حول دراسة إنشاء جمعيَّة مكافحة الفساد بالتعاون مع الشركاء بالقطاع العام والخاص، وكنتُ أظنُّ أنَّ دور الهيئة يشمل جميع القطاعات وموظفيها بمختلف أعمالها ونشاطاتها، ولا أظنُّ بأن الجمعيَّة يكون لها دور في ظل وجود هيئة متخصِّصة بأعمالها تتبع مجلس الوزراء وأركانه.

قد يكون الأمر ملحًّا لوجود بعض الدراسات المتخصِّصة فيما ذكر لتعديل بعض الأنظمة المعمول بها في بعض القطاعات لمواجهة الفساد وأسبابه، ولكن أن يتحوَّل جل عمل الهيئة الوطنيَّة لمكافحة الفساد إلى دراسات ممَّا قد يتحوَّل مع ذلك عملها إلى هيئة استشارية يبعدها عن الأهداف الرئيسة التي أنشئت من أجلها، والمعبر عنها في 21 هدفًا على موقع الهيئة الرسمي.

بقي أن نعترف بدور الهيئة وأهميته، وهو مطلب لكل مواطن نزيه لاجتثاث الفساد من جذوره، والتصدّي له بكل عمل وفعل من شأنه تحقيق ذلك؛ ليتوافق مع تطلعات ولاة الأمر في نهضة الوطن والمواطن ورفعته في ظل الوضع الاقتصادي والتكاتف حوله، والمجال متاح للرد والتوضيح.