الرحمة هي حالة وجدانية تعرض غالباً لمن به رقة في قلبه وقد أرسل الله عز وجل نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم ( رحمة للعالمين ) فقد قال عز وجل ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم ( لا يرحم الله من لا يرحم الناس ) ،وكلمة الناس غير مخصصة بفئة معينة بل كل الناس دون اعتبار لجنس أو دين بل ورد عنه صلى الله عليه وسلم أن الرحمة بالحيوانات والبهائم حتى من العصاة قد تكون سبباً في دخول الجنة بل إن الرحمة تجلب رحمة الله وتزيد من تماسك المجتمع فليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا .

في ظل كل هذه المعاني السامية للرحمة في ديننا الحنيف أصبحنا نسمع كل يوم قصصاً مرعبة تحدث بين بعض فئات المجتمع فبعض الأبناء يعتدون على آبائهم ويعزلونهم في غرف يقومون بوضع سلاسل عليها، وبعض الآباء يعنفون أبناءهم ويعذبونهم ويضطهدونهم بسبب خلافات زوجية ، وبعض من يسمى بالرجال يعتدون على النساء في الطرقات ويضربونهن ويعتدون عليهن ، كما يعتدي بعض الأزواج على زوجاتهم وهكذا تتكرر قصص العنف والظلم والتعدي بأشكال مختلفة وأساليب متنوعة غير أن مضمونها في نهاية المطاف يشير إلى انعدام الرحمة من قلوب بعض الناس في مجتمعنا .

مع تعدد مشاهد الفيديو التي تنشر يوماً بعد يوم ، والتي تؤكد زوال الرحمة من قلوب البعض من خلال اعتداءاتهم المتكررة نجد في المقابل أن مجتمعنا ابتلي بظاهرة الانشغال بتصوير تلك المشاهد بدلاً من الدفاع عن من يقع عليه الاعتداء وردع المعتدي ،فنجد من يقوم بالتصوير وبدلاً من صد الابن العاق عن ضرب والديه أو وقف البعض عن ضرب النساء أو المساهمة في وقف بعض أعمال العنف فإنهم ينشغلون بالتصوير والاستمتاع بأخذ تلك اللقطات المؤلمة ونشرها بعد ذلك في وسائل التواصل الاجتماعية وكأنهم بذلك يحققون إنجازاً شخصياً بدلاً من صد مثل تلك الاعتداءات الأليمة .

الرحمة أصبحت مفقودة اليوم لدى بعض فئات المجتمع وهي للأسف لم تعدم من خلال طريقة تعاملنا فقط بل وحتى أسلوب حوارنا وطريقة تجاوبنا مع الأحداث فقد أصبح المجتمع متعطشاً ومتلهفاً للنيل من أي مخطئ وما إن يقع حدث ما إلا وتجد وسائل التواصل الاجتماعية وفي مقدمتها ( تويتر ) تركز على ذلك الخبر السلبي وتعمد إلى نشره وتوزيعه والتشهير بصاحبه وإن لم يكن الخبر مؤكداً سعياً منها للحصول على سبق إعلامي وإن كان ذلك على حساب التجرد من الرحمة .