«وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلاً...» (آل عمران - 145).

رحمك اللهُ أبا عبدالرحمن، كنتَ أنتَ بالأمس في ميدان «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي»، واليوم ونحن ننتظر -إلى ما شاء الله- على وصيد الدار الآخرة؛ لنكون وإيَّاك وإخوة لنا السابقون واللاحقون، في معيَّة المصطفى، خاتم الأنبياء والمرسلين -عليه أفضل الصلاة والسلام- تحت سدرة المنتهى -بإذن الله الغفور الرحيم-.

أبا عبدالرحمن: نعمَ الزميل أنت -قولاً وعملاً- في ميدان الاحتساب، تشييدًا لهرم التربية والتعليم، وتوجيه الناشئة -شبابًا وكهولاً وشيوخًا- إلى غدٍ مشرق في الأولى والآخرة، هكذا كنت أبا أحمد، أبا سعيد، ونحن في الساقة معكم تعلُّمًا وتعليمًا، وثقافةً وأدبًا، ودعاة إصلاح واستصلاح للإنسانيَّة بالداخل والخارج، في هذا العهد السعوديِّ المبارك، وفي هذه البلاد المقدَّسة، التي وحَّدها رجلُ السعة وعلو الهمَّة، وحسن الطويَّة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود عام 1351هـ -رحمه الله- على كتاب الله، وسُنَّة نبيِّه عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

أبا عبدالرحمن.. «إنَّا على فراقِكَ لمحزونُون، صابرُون ومحتسبُون، ولا نقولُ إلاَّ مَا يُرضِي ربَّنَا (إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِليهِ رَاجِعُونَ). وعزاؤنا، وذويك، والزملاء، في ميدان الدعوة والتربية، وطلبة العلم والمعرفة في الداخل والخارج، فيك ما وعدنا الرحمن -جلَّ وعلا- به في الحديث القدسيِّ (مَا لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبهُ إِلاَّ الجَنَّة). وإنَّنا جميعًا لمحتسبون في جانب الله جلَّ وعلا.

رحمَ اللهُ فقيدَنا صالح أحمد الرقيب، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة. «إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِليهِ رَاجِعُونَ».