درجت قطر على دعم التنظيمات الإرهابية وتمويلها و إيواء قادتها، إذ كشف مسؤولون أمريكيون عن حماية أحد أفراد العائلة المالكة في قطر وهو عبدالله بن خالد آل ثاني للعقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر خالد شيخ محمد الذي يعتبر آنذاك الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الإرهابي.

ونقلت قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن "مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية، ضاعت منهم فرصة القبض على المخطط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، لأنه يخضع لحماية أحد أفراد العائلة المالكة في قطر عبدالله بن خالد آل ثاني ويتلقى التحذيرات منه.

وأشارت السلطات الأمريكية إلى أن خالد شيخ محمد هو العقل المدبر لأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 التي نفذها تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن.

وقد كانت ثمة علاقة بين خالد شيخ محمد المولود في الكويت من أصل باكستاني والذي يعد واحداً من ضمن أبرز المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وحادث تفجير كنيس جربة في تونس بشاحنة ملغومة، الذي أودى بحياة 19 سائحاً على الأقل، معظمهم من الألمان. وتم اتهام محمد بأنه على صلة بمؤامرات جرت في الفلبين تستهدف تفجير خطوط ترانس باسيفيك الجوية وتوجيه طائرة للاصطدام بمقر وكالة الاستخبارات المركزية، إلا أنها أجهضت في 1995. كما يُعتقد بأنه على صلة برمزي يوسف المدان بضلوعه في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.

"أود أن أقول أنه خطير للغاية" هذا ما ورد على لسان جاك كلونان، الذي كان يعمل محققاً في جرائم الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي ويقيم في نيويورك وتقاعد في وقت سابق من هذا العام ويعمل حالياً مستشاراً لقناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية. وأردف قائلاً: "هو من سيقوم بمهاجمة الولايات المتحدة".

في عام 1996، تعقب مكتب التحقيقات الفيدرالي محمد في العاصمة القطرية الدوحة في ظل اتهامه بالضلوع في جرائم إرهابية، وكان على بُعد ساعات من القبض عليه.

وقال كلونان، العميل الفيدرالي الرئيسي في القضية، إن طائرة تنفيذية حكومية مجهزة على نحوِ خاص ونوافذها معتمة، كانت تقف استعداداً لنقل خالد شيخ محمد.

"لقد حددنا موقع خالد شيخ"، هذا ما صرح به كلونان لقناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية، واستطرد قائلاً: "لقد كنا مستعدين للدخول بالطائرة والقضاء عليه".

لكن واصل كلونان قائلاً، لقد تم تحذير محمد بعد إخبار المسؤولين القطريين بالخطة بفترة وجيزة وتوجه إلى المطار.

وتابع كلونان: "لقد قام شخص ما بتسريب المعلومات إلى خالد شيخ وتمكن من المغادرة". كما عقَّب قائلاً: "بالتأكيد، لقد ضاعت علينا فرصة كبيرة، في رأيي".

ويحظى الجيش الأمريكي بحضور قوي في قطر بالفعل ويقول إن العائلة المالكة متعاونة بشكل تام. وفي حالة وجود حرب مع العراق، فإن قطر هي مقر القيادة المركزية الأمريكية.

لكن أحد أفراد العائلة على الأقل معروف عنه أنه دأب على توفير ملاذ آمن لعناصر القاعدة، وعلى رأسهم أسامة بن لادن.

قال روهان جوناراتنا، مؤلف كتاب Inside Al Qaeda «القاعدة من الداخل» وأستاذ في جامعة سانت أندروز باسكتلندا "من المؤكد والموثق أن أحد أفراد العائلة المالكة في قطر يدعم القاعدة".

وبحسب ما أكده مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية، فقد تم تحذير خالد شيخ محمد من قِبل عبدالله بن خالد آل ثاني، أحد أفراد العائلة المالكة في قطر.

وبحسب المواقع الإلكترونية الحكومية فهو يشغل منصب وزير الداخلية في قطر آنذاك ومعروف عنه أنه يحمل أفكاراً أصولية إسلامية راديكالية وعلى صلة بتنظيم القاعدة.

ويُعتقد أن محمد فرَّ من قطر بجواز سفر منحته إياه الحكومة (تم إلقاء القبض عليه لاحقا في باكستان وسلم للولايات المتحدة في عام 2003).

ويُعتقد أنه شيخ محمد حصل على منزل في قطر بالإضافة إلى وظيفة في إدارة الإنشاءات المائية الحكومية.

وقال المسؤولون أيضاً إن بن لادن نفسه زار عبدالله بن خالد آل ثاني في قطر في الفترة ما بين عامي 1996 و2000.

وقال مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية فضل عدم الإفصاح عن هويته إن العلاقة مع القاعدة تجاوزت عبدالله بن خالد آل ثاني وأن هناك أفراد آخرون من العائلة المالكة تعاطفوا مع التنظيم ووفروا ملاذاً آمناً لعناصره.

وقال كلونان "لقد كانت لدينا فرصة بالقبض على رجل خطير وشرير للغاية". وأشارت القناة إلى أن حكومة قطر أو وزير داخليتها لم يستجيبوا للاتصالات المتكررة للتعليق على هذا الأمر.