العراق العزيز جزءٌ لا يتجزأ من أمتنا العربية والإسلامية، وهو شعب الفخر والحضارة، والعزة والكرامة، وقد عانى أشد ما تكون المعاناة، وشعبه الأبي يعيش فُرقةً، وتمزّقًا، وقتلاً، ونهبًا، وسلبًا للحقوق والحرية بسبب الفوضى الخلّاقة التي دعت إليها أمريكا وأعوانها في العراق. وقد قالت ذلك وزيرة خارجيتها السابقة (كوندا ليزا رايس)، ودعوة ملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للأشقاء في العراق لاجتماع في الرياض بعد موسم الحج تحت مظلة الجامعة العربية لم تأتِ من فراغ، بل أتت من حرصه -يحفظه الله تعالى- على جمع الإخوة، واجتماع الأحبة، وخروج العراق من أزمته التي أهلكت الحرث والنسل، وذهاب آلاف الأنفس البريئة، ولا يزال القتل والاغتيالات مستمرة لعدم ضبط النظام في دولة العراق الشقيق، وعدم اتفاق الإخوة العراقيين ممّا جعل القوى الخارجية، والتي لا تسعى لمصلحة العراق تتدخل، ومن هذا المنطلق وجه -يحفظه الله- هذا النداء للإخوة الأشقاء للاجتماع في بلد الحرمين الشريفين، ومهبط الرسالة المحمدية، وهو مَن يسعى دائمًا لاجتماع الأمة العربية والإسلامية، ونبذ الخلافات بين الإخوة، حيث قال في دعوته: (إخواني وأخواتي أبناء وبنات العراق الكريم: إنكم شعب تاريخ وحضارة، وأصالة وعزة، وثراء إنساني، لا يمكن لأي كائن كان أن ينكره، أو يهمشه، وهذا يحتم عليكم إعمال العقل، واستنهاض الهمم، أمام مسؤوليتكم التاريخية والوطنية، للمحافظة على مكتسباتكم، وحق أجيالكم القادمة بالعيش بكرامة وعزة. أيُّها العراق الأبي: من أجل كل ذلك، فإني أدعو فخامة الأخ الرئيس جلال طالباني رئيس جمهورية العراق الشقيق، وجميع الأحزاب التي شاركت في الانتخابات، والفعاليات السياسية، إلى وطنكم الثاني المملكة العربية السعودية، وفي مدينة الرياض بعد موسم الحج المبارك، وتحت مظلة الجامعة العربية، للسعي إلى حل لكل معضلة تواجه تشكيل الحكومة التي طال الأخذ والرد فيها. ولتتدارسوا، وتتشاوروا، لتقرروا أي طريق نبيل تسلكون، وأي وجهة كريمة تتجهون، فمَن يملك زمام القرار جدير به أن يتحلّى بالحكمة وضالتها، فالهدم سهلة دروبه، والبناء إرادة صلبة عمادها القوة -بعد الله-. إن الجميع يدرك بأنكم على مفترق طرق تستدعي بالضرورة السعي بكل ما أوتيتم من جهد لتوحيد الصف، والتسامي على الجراح، وإبعاد شبح الخلافات، وإطفاء نار الطائفية البغيضة). هذا بعض ممّا جاء في خطابه -رعاه الله- أن خادم الحرمين -يحفظه الله تعالى- له مواقف يشهد عليها القاصي والداني، وهو سباق لما فيه جمع الإخوة، وقد جمع الأشقاء في فلسطين، في السعودية في مكة المكرمة، ويسعى جاهدًا لحل قضية فلسطين، قضية الأمة العربية والإسلامية جمعاء، وليس مستغربًا عليه جمع الإخوة العراقيين، والسعي لوحدتهم، وتضامنهم، وتكاتفهم، ولم شملهم، والسعي لرأب الصدع، والتئام الجراح النازفة في جسد العراق الشقيق، وفقك الله أبا متعب لما يحبه ويرضاه من القول والعمل، وسدد الله خطاك على طريق الحق، ولما فيه الخير للعراق، والأمة العربية خاصة، والإسلامية عامة. والله من وراء القصد.
عبدالمطلوب مبارك البدراني - وادي الفرع