حذرت في مقالٍ سابق أن هناك استغلالًا لجيوب الناس باسم المعالجة بالخلايا الجذعية، وأوضحتُ أن أمراض الدم السرطانية أحد حلولها، وعلاجها الناجح هو زراعة الخلايا الجذعية، وأوضحت في مقالٍ آخر أن الجديد في ذلك هو المعالجة بالخلايا التائية، واليوم وحديثاً، هناك نجاح نسبي في استخدام الخلايا الجذعية الجنينية لعلاج مرض الباركنسون (الشلل الرعاش) في القرود، وقد نشرت البحث المجلة العلمية العالمية المعروفة باسم Natur، وهذا النجاح يعد خطوة إيجابية لمعالجة مرض باركنسون، وهي الخطوة التي تجرى عادة ما قبل المعالجة

الإكلينيكية التي يمكن أن تُطبَّق على الإنسان.

يعتبر البحث خطوة إيجابية لاعتبارات أربعة، أولها أن التطبيق في المعالجة كان على القرود، حيث هو الأقرب في المحاكاة والتجريب لكونه من الثدييات العليا القريبة من الناحية البيولوجية للإنسان، وثانيها أن الاستخدام كان من الخلايا الجذعية الجنينية التي يمكن للباحثين والعلماء الحصول على أي نوع من الخلايا منها (مستودع الخلايا)، وثالثها أن الخلايا التي تم زراعتها لم تتحوَّل إلى خلايا سرطانية، حيث ذلك ما كان يتخوف منه العلماء والباحثون، ورابعها الحصول على

نتائج مرضية نسبياً في علاج المرض وتحسن الأعضاء المصابة.

إن هذه التجربة لقيت صدى كبيراً لدى المتخصصين والأطباء بسبب الاطمئنان أن أعمال وتحريك وظيفة الخلايا الجذعية الجنينية بعد تحولها إلى النوع المطلوب المعالجة به (تحوُّلها إلى خلايا عصبية منتجة لهرمون الدوبامين) يمكن أن يتم دون أن يكون هناك أَي خطورة بتحوّلها إلى خلايا سرطانية، خاصة أن التجربة على القرود استمرت لحوالى سنتين، فذلك يُعد بحق إنجازًا علميًا كبيرًا يمكن أن يتبعه إمكانية علاج بعض الأمراض المستعصية بالخلايا الجذعية الجنينية، وفِي معملنا في جامعة الملك عبدالعزيز أمكن زراعة الخلايا الجذعية الجنينية للإنسان، لكن لم تتم التجربة التطبيقية خاصة في معالجة الأمراض المستعصية مثل السكري والزهايمر والسرطان (عدا أمراض سرطان الدم) في الإنسان، بسبب التخوف من تحولها إلى خلايا سرطانية، وهناك نجاح فيما يخص حيوانات التجارب نسبياً في العديد من المعامل العالمية. أما الإنسان فالمستقبل -إذا أذن الله للباحثين- يمكن أن يتحقق على أيديهم في أقل من خمس سنوات مقبلة، الاتجاه الجديد في معالجة الأمراض المستعصية هو الكشف عن الخلايا الجذعية «البالغة» في موطنها النسيجي في كل عضو من أعضاء الجسم المراد علاجه، وبالتالي زراعته وإعادة غرسه في المريض نفسه، وهو ما تُركِّز عليه المعامل، لأنه ليس هناك احتمالية لتحوُّل تلك الخلايا إلى خلايا سرطانية، كما هو الحال في حالة الخلايا الجذعية الجنينية، والاتجاه الآخر في المعالجة، هو التركيز على علاج السرطان بالبحث وسبر أغوار الخلايا الجذعية السرطانية التي يعتقد -نظريا- مع شيء من الاستدلال التجريبي أنها سبب السرطان، وبالتالي إنتاج أدوية مضادة لها يمكن أن تقضي عليها، إضافةً إلى المعالجة بالخلايا الجذعية المناعية.